HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Что рекомендуется учёному при вопросе о самом знающем — всё знание принадлежит Аллаху

Хадис № 122

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ نَوْفًا الْبَِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسًى آخَرُ. فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ. فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَِهُِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾، قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، فَسَلَّمَ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى. فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيْ صَبْرًا﴾ يَا مُوسَى، إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيْ صَبْرًا * قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ فَكَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا فَانْطَلَقَا، فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيْ صَبْرًا﴾ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا».
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص35
Муса (мир ему) встал перед детьми Израиля и стал проповедовать. Его спросили: «Кто из людей самый знающий?» Он ответил: «Я самый знающий». Тогда Аллах упрекнул его за то, что он не признал, что знание принадлежит только Ему, и открыл ему, что есть раб из рабов Моих у слияния двух морей, который знает больше тебя. Муса спросил: «Господи, кто он?» Ему сказали: «Возьми рыбу в корзину, и если она исчезнет, значит он там». Муса отправился с юношей Йуша ибн Нун, взяв рыбу в корзину. Когда они достигли скалы, положили головы и уснули, рыба выскользнула из корзины и пошла своим путем в море. Это удивило Мусу и его юношу, и они продолжили путь всю ночь и день. Утром Муса сказал юноше: «Дай нам еду, мы устали от пути», но не почувствовал усталости, пока не прошли место, где им было велено остановиться. Юноша сказал: «Помнишь, когда мы укрылись у скалы, я забыл рыбу?» Муса ответил: «Это то, что мы искали», и они вернулись назад. У скалы они встретили человека, покрытого плащом. Муса поздоровался, и тот спросил, откуда мир на земле Мусы. Муса сказал, что он Муса из детей Израиля. Тот спросил, не хочет ли Муса последовать за ним, чтобы научиться тому, что он знает. Муса ответил, что будет терпелив и не ослушается. Они шли по берегу моря без корабля, и мимо проплыла лодка, которая взяла их без платы, узнав в человеке под плащом особого. Птица села на край лодки и клюнула море. Человек сказал Мусе, что их знание — это лишь капля в море знаний Аллаха. Затем он вытащил доску из лодки, и Муса спросил, не повредил ли он лодку, чтобы потопить людей. Тот ответил, что предупреждал о невозможности терпения и просил не винить его за забывчивость. Потом человек убил мальчика, играющего с другими детьми. Муса возмутился, но тот напомнил о предупреждении о терпении. Они продолжили путь и пришли в деревню, где жители отказались их принять. Там они нашли стену, которая собиралась рухнуть, и человек под плащом восстановил её. Муса спросил, почему он не взял за это плату, и тот ответил, что это момент расставания между ними. Пророк ﷺ сказал: «Да помилует Аллах Мусу, как бы нам хотелось, чтобы он проявил терпение, чтобы мы услышали рассказ о том, что с ними произошло».
т. 1 с. 35

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 4 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 1, с. 217
وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْلِهِ: قُطِعَ أَيْ: قَطَعَ أَهْلُ الْجَوْرِ رَأْسَهُ إِذَا سَمِعُوا عَيْبَهُ لِفِعْلِهِمْ وَتَضْلِيلَهُ لِسَعْيِهِمْ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَكْتُوبَةَ لَوْ كَانَتْ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَا وَسِعَهُ كِتْمَانُهَا؛ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَمِّ مَنْ كَتَمَ الْعِلْمَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَعَ الصِّنْفِ الْمَذْكُورِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ وَالْمَلَاحِمِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَأْلَفْهُ، وَيَعْتَرِضُ عَلَيْهِ مَنْ لَا شُعُورَ لَهُ بِهِ. ٤٣ - بَاب الْإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ ١٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ:، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو:، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: اسْتَنْصِتْ النَّاسَ، فَقَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. [الحديث ١٢١ - أطرافه في: ٧٠٨٠، ٦٨٦٩، ٤٤٠٥] قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ) أَيِ السُّكُوتِ وَالِاسْتِمَاعِ لِمَا يَقُولُونَهُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ) هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ جَرِيرٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ جَدُّ أَبِي زُرْعَةَ الرَّاوِي عَنْهُ هُنَا. قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ لَفْظَ لَهُ زِيَادَةٌ ; لِأَنَّ جَرِيرًا إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِنَحْوٍ مِنْ شَهْرَيْنِ، فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَمَا جَزَمَ بِهِ يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيِّ، وَابْنُ حِبَّانَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانِ سَنَةَ عَشْرٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَرِيرٍ، وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ فَيُقَوِّي مَا قَالَ الْبَغَوِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (يَضْرِبُ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الرِّوَايَاتِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَفْعَلُوا فِعْلَ الْكُفَّارِ فَتُشْبِهُوهُمْ فِي حَالَةِ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الْإِنْصَاتَ لِلْعُلَمَاءِ لَازِمٌ لِلْمُتَعَلِّمِينَ ; لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ. كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا مُنَاسَبَةَ التَّرْجَمَةِ لِلْحَدِيثِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْخُطْبَةَ (^١) الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْجَمْعُ كَثِيرٌ جِدًّا، وَكَانَ اجْتِمَاعُهُمْ لِرَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الْحَجِّ، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، فَلَمَّا خَطَبَهُمْ لِيُعَلِّمَهُمْ نَاسَبَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْإِنْصَاتِ. وَقَدْ وَقَعَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَالْإِنْصَاتُ هُوَ السُّكُوتُ وَهُوَ يَحْصُلُ مِمَّنْ يَسْتَمِعُ وَمِمَّنْ لَا يَسْتَمِعُ كَأَنْ يَكُونَ مُفَكِّرًا فِي أَمْرٍ آخَرَ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِمَاعُ قَدْ يَكُونُ مَعَ السُّكُوتِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ النُّطْقِ بِكَلَامٍ آخَرَ لَا يَشْتَغِلُ النَّاطِقُ بِهِ عَنْ فَهْمِ مَا يَقُولُ الَّذِي يَسْتَمِعُ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ: أَوَّلُ الْعِلْمِ الِاسْتِمَاعُ، ثُمَّ الْإِنْصَاتُ، ثُمَّ الْحِفْظُ، ثُمَّ الْعَمَلُ، ثُمَّ النَّشْرُ. وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ تَقْدِيمُ الْإِنْصَاتِ عَلَىِ الِاسْتِمَاعِ. وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: أَخْبَرَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهَمْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: الْإِنْصَاتُ مِنَ الْعَيْنَيْنِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَمَا نَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتَ رَجُلًا فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْكَ لَمْ يَكُنْ مُنْصِتًا، انْتَهَى. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٤٤ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَيَكِلُ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ ١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: _________ (^١) في النسخ "العقبة"، والصواب"الخطبة" قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ. فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنْ الْمِكْتَلِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنْ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾، قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ - أَوْ قَالَ: تَسَجَّى بِثَوْبِهِ - فَسَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، يَا مُوسَى، إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعُرِفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ. فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ فَكَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾؟ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾، قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ، فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَيَكِلُ تَفْسِيرِيَّةٌ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْمُضَارِعِ بِتَقْدِيرِ الْمَصْدَرِ، أَيْ: مَا يُسْتَحَبُّ عِنْدَ السُّؤَالِ هُوَ الْوُكُولُ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنْ يَكِلَ، وَهُوَ أَوْضَحُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ الْمُسْنَدِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَنَوْفٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْفَاءِ، وَالْبَكَالِيُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَتَخْفِيفِ الْكَافِ - وَوَهِمَ مَنْ شَدَّدَهَا - مَنْسُوبٌ إِلَى بَكَالٍ بَطْنٍ مِنْ حِمْيَرَ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى بَكِيلٍ بِكَسْرِ الْكَافِ بَطْنٍ مِنْ هَمْدَانَ لِأَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ، وَنَوْفٌ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ فَاضِلٌ عَالِمٌ لَا سِيَّمَا بِالْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، وَكَانَ ابْنَ امْرَأَةِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (إِنَّ مُوسَى) أَيْ: صَاحِبَ الْخَضِرِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ. قَوْلُهُ: (إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فِيهِمَا، وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ قَالُوا: إِنَّهُ مُوسَى بْنُ مِيشَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُنَوَّنٌ مَصْرُوفٌ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِثَالًا لِلْعَلَمِ إِذَا نُكِّرَ تَخْفِيفًا، قَالَ: وَفِيهِ بَحْثٌ. قَوْلُهُ: (كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يُرِدِ ابْنُ عَبَّاسٍ إِخْرَاجَ نَوْفٍ عَنْ وِلَايَةِ اللَّهِ، وَلَكِنَّ قُلُوبَ الْعُلَمَاءِ تَنْفِرُ إِذَا سَمِعَتْ غَيْرَ الْحَقِّ، فَيُطْلِقُونَ أَمْثَالَ هَذَا الْكَلَامِ لِقَصْدِ الزَّجْرِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ، وَحَقِيقَتُهُ غَيْرُ مُرَادَةٍ. قُلْتُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ اتَّهَمَ نَوْفًا فِي صِحَّةِ إِسْلَامِهِ، فَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي حَقِّ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مَعَ تَوَارُدِهِمَا عَلَيْهَا. وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْعَالِمِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِشَيْءٍ فَسَمِعَ غَيْرَهُ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا بِغَيْرِ عِلْمٍ أَنْ يُكَذِّبَهُ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﷺ: كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ أَيْ: أَخْبَرَ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) فِي اسْتِدْلَالِهِ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْمُتْقِنِ عِنْدَهُ؛ حَيْثُ يُطْلِقُ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامُ فِي حَقِّ مَنْ خَالَفَهُ، وَفِي الْإِسْنَادِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَهُمَا عَمْرٌو، وَسَعِيدٌ، وَصَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ وَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأُبَيٌّ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ) فِي جَوَابِ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ، قِيلَ: إِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ وَعِنْدِي: لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا أَنَا أَعْلَمُ أَيْ: فِيمَا أَعْلَمُ، فَيُطَابِقُ قَوْلَهُ لَا فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ فِي إِسْنَادِ ذَلِكَ إِلَى عِلْمِهِ لَا إِلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهَذَا السَّنَدِ قَامَ مُوسَى خَطِيبًا، فَعَرَضَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ مَا أُوتِيَ، وَعَلِمَ اللَّهُ بِمَا حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، فَقَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ آتَيْتُهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ أُوتِكْ. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: مَا أَجِدُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَأَمْرِهِ مِنِّي. وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِلَفْظِ مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا أَوْ أَعْلَمُ مِنِّي. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: ظَنَّ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ تَرْكَ مُوسَى الْجَوَابَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ أَوْلَى. قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ رَدُّ الْعِلْمِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مُتَعَيِّنٌ أَجَابَ أَوْ لَمْ يُجِبْ، فَلَوْ قَالَ مُوسَى ﵇: أَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ تَحْصُلِ الْمُعَاتَبَةُ، وَإِنَّمَا عُوتِبَ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى ذَلِكَ، أَيْ: لِأَنَّ الْجَزْمَ يُوهِمُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ الْإِخْبَارُ بِمَا فِي عِلْمِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْعَتْبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ لَا عَلَى مَعْنَاهُ الْعُرْفِيِّ فِي الْآدَمِيِّينَ كَنَظَائِرِهِ. قَوْلُهُ: (هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخَضِرَ نَبِيٌّ، بَلْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَلَزِمَ تَفْضِيلُ الْعَالِي عَلَى الْأَعْلَى وَهُوَ بَاطِلٌ مِنَ الْقَوْلِ، وَلِهَذَا أَوْرَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ سُؤَالًا وَهُوَ: دَلَّتْ حَاجَةُ مُوسَى إِلَى التَّعْلِيمِ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ مِيشَا كَمَا قِيلَ، إِذِ النَّبِيُّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا نَقْصَ بِالنَّبِيِّ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ مِنْ نَبِيٍّ مِثْلِهِ، قُلْتُ: وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ مَا أَوْجَبَ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ تَقْيِيدُ الْأَعْلَمِيَّةِ بِأَمْرٍ مَخْصُوصٍ، لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ النَّبِيِّ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ أَيْ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُوسَى مُرْسَلًا إِلَى الْخَضِرِ، وَإِذًا فَلَا نَقْصَ بِهِ إِذَا كَانَ الْخَضِرُ أَعْلَمَ مِنْهُ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ أَعْلَمَ مِنْهُ فِي أَمْرٍ مَخْصُوصٍ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ. وَيَنْحَلُّ بِهَذَا التَّقْرِيرِ إِشْكَالَاتٌ كَثِيرَةٌ. وَمِنْ أَوْضَحِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نُبُوَّةِ الْخَضِرِ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ وَيَنْبَغِي اعْتِقَادُ كَوْنِهِ نَبِيًّا؛ لِئَلَّا يَتَذَرَّعُ بِذَلِكَ أَهْلُ الْبَاطِلِ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْوَلِيَّ أَفْضَلُ مِنَ النَّبِيِّ، حَاشَا وَكَلَّا. وَتَعَقَّبَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى ابْنِ بَطَّالٍ إِيرَادَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَثِيرًا مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الدَّعْوَى فِي الْعِلْمِ، وَالْحَثِّ عَلَى قَوْلِ الْعَالِمِ، لَا أَدْرِي بِأَنَّ سِيَاقَ مِثْلِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَيْرُ لَائِقٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ﵀. قَالَ: وَلَيْسَ قَوْلُ مُوسَى ﵇ أَنَا أَعْلَمُ كَقَوْلِ آحَادِ النَّاسِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا نَتِيجَةُ قَوْلِهِ كَنَتِيجَةِ قَوْلِهِمْ؛ فَإِنَّ نَتِيجَةَ قَوْلِهِمُ الْعُجْبُ وَالْكِبْرُ، وَنَتِيجَةَ قَوْلِهِ الْمَزِيدُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ وَالْحِرْصُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ. وَاسْتِدْلَالُهُ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ بِالْعَقْلِ عَلَى الشَّرْعِ خَطَأً ; لِأَنَّ مُوسَى إِنَّمَا اعْتَرَضَ بِظَاهِرِ الشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ الْمُجَرَّدِ، فَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِرَاضِ بِالشَّرْعِ عَلَى مَا لَا يَسُوغُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: (فِي مِكْتَلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ. قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا) بِالْجَرِّ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَيَوْمَهُمَا بِالنَّصْبِ عَلَى إِرَادَةِ سَيْرِ جَمِيعِهِ، وَنَبَّهَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ عَلَى أَنَّهُ مَقْلُوبٌ. وَأَنَّ الصَّوَابَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ لِأَنَّهُ لَا يُصْبِحُ إِلَّا عَنْ لَيْلٍ، انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَلَمَّا أَصْبَحَ أَيْ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي الْيَوْمَ الَّذِي سَارَا جَمِيعَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (أَنَّى) أَيْ: كَيْفَ بِأَرْضِكِ السَّلَامُ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّفْسِيرِ هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ؟، أَوْ مِنْ أَيْنَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ وَالْمَعْنَى: مِنْ أَيْنَ السَّلَامُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ فِيهَا؟ وَكَأَنَّهَا كَانَتْ بِلَادَ كُفْرٍ، أَوْ كَانَتْ تَحِيَّتُهُمْ بِغَيْرِ السَّلَامِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَمَنْ دُونِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ، إِذْ لَوْ كَانَ الْخَضِرُ يَعْلَمُ كُلَّ غَيْبٍ لَعَرَفَ مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ. قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ) أَيْ: مُوسَى وَالْخَضِرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فَتَى مُوسَى - وَهُوَ يُوشَعُ - لِأَنَّهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْأَصَالَةِ. قَوْلُهُ: (فَكَلَّمُوهُمْ) ضَمَّ يُوشَعَ مَعَهُمَا فِي الْكَلَامِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ يَقْتَضِي كَلَامَ التَّابِعِ. قَوْلُهُ: (فَحَمَلُوهُمَا) يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي يَمْشِيَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يُوشَعُ لَمْ يَرْكَبْ مَعَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ ذِكْرٌ بَعْدَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَجَاءَ عُصْفُورٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، قِيلَ هُوَ الصُّرَدُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَفِي الرِّحْلَةِ لِلْخَطِيبِ أَنَّهُ الْخُطَّافُ. قَوْلُهُ: (مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ) لَفْظُ النَّقْصِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُهُ النَّقْصُ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمْ يَأْخُذْ، وَهَذَا تَوْجِيهٌ حَسَنٌ. وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ وَاقِعًا عَلَى الْآخِذِ لَا عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومُ بِدَلِيلِ دُخُولِ حَرْفِ التَّبْعِيضِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ الْقَائِمَ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةٌ قَدِيمَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ، وَالْمَعْلُومُ هُوَ الَّذِي يَتَبَعَّضُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: الْمُرَادُ أَنَّ نَقْصَ الْعُصْفُورِ لَا يَنْقُصُ الْبَحْرَ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ كَمَا قِيلَ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ … بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ أَيْ: لَيْسَ فِيهِمْ عَيْبٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ نَفْيَ النَّقْصِ أُطْلِقَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ إِلَّا بِمَعْنَى وَلَا، أَيْ: وَلَا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَنْ أَطْلَقَ اللَّفْظَ هُنَا تَجَوَّزَ لِقَصْدِهِ التَّمَسُّكَ وَالتَّعْظِيمَ، إِذْ لَا نَقْصَ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَلَا نِهَايَةَ لِمَعْلُومَاتِهِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظٍ أَحْسَنَ سِيَاقًا مِنْ هَذَا وَأَبْعَدَ إِشْكَالًا، فَقَالَ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ الَّذِي وَقَعَ هُنَا، قَالَ: وَفِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ مِنَ الْفَوَائِدِ: أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي مُلْكِهِ مَا يُرِيدُ، وَيَحْكُمُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ مِمَّا يَنْفَعُ أَوْ يَضُرُّ، فَلَا مَدْخَلَ لِلْعَقْلِ فِي أَفْعَالِهِ وَلَا مُعَارَضَةَ لِأَحْكَامِهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ، فَإِنَّ إِدْرَاكَ الْعُقُولِ لِأَسْرَارِ الرُّبُوبِيَّةِ قَاصِرٌ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى حُكْمِهِ لِمَ وَلَا كَيْفَ، كَمَا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ فِي وُجُودِهِ أَيْنَ وَحَيْثُ (^١) وَأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُحَسِّنُ وَلَا يُقَبِّحُ (^٢) وَأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الشَّرْعِ: فَمَا حَسَّنَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَمَا قَبَّحَهُ بِالذَّمِّ فَهُوَ قَبِيحٌ. وَأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِيمَا يَقْضِيهِ حُكْمًا وَأَسْرَارًا فِي مَصَالِحَ خَفِيَّةٍ اعْتَبَرَهَا كُلَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ وَلَا حُكْمِ عَقْلٍ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ، بَلْ بِحَسَبِ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ وَنَافِذِ حُكْمِهِ، فَمَا أَطْلَعَ الْخَلْقَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَسْرَارِ عُرِفَ، وَإِلَّا فَالْعَقْلُ عِنْدَهُ وَاقِفٌ. فَلْيَحْذَرِ الْمَرْءُ مِنَ الِاعْتِرَاضِ؛ فَإِنَّ مَآلَ ذَلِكَ إِلَى الْخَيْبَةِ. قَالَ: وَلْنُنَبِّهْ هُنَا عَلَى مُغَلَّطَتَيْنِ: الْأُولَى: وَقَعَ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ أَنَّ الْخَضِرَ أَفْضَلُ مِنْ مُوسَى؛ تَمَسُّكًا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَبِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ. وَهَذَا إِنَّمَا يَصْدُرُ مِمَّنْ قَصَرَ نَظَرُهُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ مُوسَى ﵇ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ، وَإِعْطَائِهِ التَّوْرَاةَ فِيهَا عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّهُمْ دَاخِلُونَ تَحْتَ شَرِيعَتِهِ وَمُخَاطَبُونَ بِحُكْمِ نُبُوَّتِهِ حَتَّى عِيسَى، وَأَدِلَّةُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ وَسَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ فَضَائِلِ مُوسَى مَا فِيهِ كِفَايَةٌ. قَالَ: وَالْخَضِرُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَيْسَ بِرَسُولٍ بِاتِّفَاقٍ، وَالرَّسُولُ أَفْضَلُ مِنْ نَبِيٍّ لَيْسَ بِرَسُولٍ، وَلَوْ تَنَزَّلْنَا عَلَى أَنَّهُ رَسُولٌ فَرِسَالَةُ مُوسَى أَعْظَمُ وَأُمَّتُهُ أَكْثَرُ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَغَايَةُ الْخَضِرِ أَنْ يَكُونَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمُوسَى أَفْضَلُهُمْ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ بَلْ وَلِيٌّ فَالنَّبِيُّ أَفْضَلُ مِنَ الْوَلِيِّ، وَهُوَ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ عَقْلًا وَنَقْلًا، وَالصَّائِرُ إِلَى خِلَافِهِ كَافِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مِنَ الشَّرْعِ بِالضَّرُورَةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَتْ قِصَّةُ الْخَضِرِ مَعَ مُوسَى امْتِحَانًا لِمُوسَى؛ لِيَعْتَبِرَ. الثَّانِيَةُ: ذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ إِلَى سُلُوكِ طَرِيقَةٍ تَسْتَلْزِمُ هَدْمَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ؛ فَقَالُوا: إِنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْعَامَّةَ تَخْتَصُّ بِالْعَامَّةِ وَالْأَغْبِيَاءِ، وَأَمَّا الْأَوْلِيَاءُ وَالْخَوَاصُّ فَلَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَى تِلْكَ النُّصُوصِ، بَلْ إِنَّمَا يُرَادُ مِنْهُمْ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى خَوَاطِرِهِمْ، لِصَفَاءِ قُلُوبِهِمْ عَنِ الْأَكْدَارِ وَخُلُوِّهَا عَنِ الْأَغْيَارِ. فَتَنْجَلِي لَهُمُ الْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْحَقَائِقُ الرَّبَّانِيَّةُ، فَيَقِفُونَ عَلَى أَسْرَارِ الْكَائِنَاتِ وَيَعْلَمُونَ الْأَحْكَامَ الْجُزْئِيَّاتِ فَيَسْتَغْنُونَ بِهَا عَنْ أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ الْكُلِّيَّاتِ، كَمَا اتَّفَقَ لِلْخَضِرِ، فَإِنَّهُ اسْتَغْنَى بِمَا يَنْجَلِي لَهُ مِنْ تِلْكَ الْعُلُومِ عَمَّا كَانَ عِنْدَ مُوسَى، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ: اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ أَفْتَوْكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ زَنْدَقَةٌ وَكُفْرٌ ; لِأَنَّهُ إِنْكَارٌ لِمَا عُلِمَ مِنَ الشَّرَائِعِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَجْرَى سُنَّتَهُ وَأَنْفَذَ كَلِمَتَهُ بِأَنَّ أَحْكَامَهُ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِوَاسِطَةِ رُسُلِهِ السُّفَرَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ الْمُبَيِّنِينَ لِشَرَائِعِهِ وَأَحْكَامِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ﴾ وَقَالَ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ فِي كُلِّ مَا جَاءُوا بِهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِمْ وَالتَّمَسُّكِ بِمَا أَمَرُوا بِهِ فَإِنَّ فِيهِ الْهُدَى. وَقَدْ حَصَلَ الْعِلْمُ الْيَقِينُ وَإِجْمَاعُ السَّلَفُ عَلَى ذَلِكَ، فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ هُنَاكَ طَرِيقًا أُخْرَى يَعْرِفُ بِهَا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ غَيْرَ الطُّرُقِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الرُّسُلُ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الرَّسُولِ فَهُوَ كَافِرٌ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ. قَالَ: وَهِيَ دَعْوَى تَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ نُبُوَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّنَا ; لِأَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ قَلْبِهِ لِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ هُوَ حُكْمُ اللَّهِ وَأَنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ فَقَدْ أَثْبَتَ _________ (^١) الصواب عند أهل السنة وصف الله سبحانه بأنه في جهة العلو، وأنه فوق العرش، كما ذلك على ذلك نصوص الكتاب السنة، ويجوز عند أهل السنة السؤال هنه بأين، كما في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال لمجارية: أين الله؟ قالت في السماء، الحديث. (^٢) هذا هو قول بعض أهل السنة، وذهب بعض المحققين منهم إلى أن العقل يحسن ويطيح، لما فطر الله عليه العباد من معرفة الحسن والقبيح. وقد جاءت الشرائع الإلهية تأمر بالحسن وتنهى عن القبيح، ولكن لا يتراب الثواب والعقاب على ذلك إلا بعد بلوغ الشرع، كما حلق ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في (مفتاح دار السعادة)، وهذا هو الصواب. والله أعلم.
Ибо Абу Хурайра под словом «قطع» имел в виду, что люди, поступающие несправедливо, отрезали ему голову, когда слышали его порицание за их деяния и заблуждения, вызванные их усилиями. Это подтверждается тем, что если бы записанные хадисы относились к юридическим постановлениям, то их невозможно было бы скрыть; ведь в первом хадисе упоминается аят, осуждающий тех, кто скрывает знание. А другие учёные считают, что возможно под этим видом подразумевается то, что связано с признаками Судного дня, изменениями обстоятельств и великими битвами в конце времён, что отвергают те, кто не знаком с этим, и возражают те, кто не чувствует этого. 43 - ГЛАВА О МОЛЧАНИИ ПЕРЕД УЧЁНЫМИ 121 - Передал нам Хаджжадж, он сказал: передал нам Шуъба, он сказал: сообщил мне Али ибн Мудрик, от Абу Зуръа ибн Амра, от Джарира, что Пророк ﷺ сказал ему во время прощального хаджа: «Будь внимателен к людям», и он сказал: «Не возвращайтесь после меня неверующими, убивающими друг друга». [Хадис 121 — его части в: 7080, 6869, 4405] Слово «Глава о молчании перед учёными» означает молчание и слушание того, что они говорят. «Передал нам Хаджжадж» — это сын Минхаля. «От Джарира» — это сын Абдуллы аль-Баджали, он — дед Абу Зуръа, который передал от него здесь. «Он сказал ему во время прощального хаджа» — некоторые утверждали, что в этой формулировке есть прибавление, так как Джарир принял ислам примерно через два месяца после прощального хаджа. Ибн Абд аль-Барр уверял, что он принял ислам за сорок дней до смерти Пророка ﷺ, что противоречит мнению аль-Багави и Ибн Хиббана, которые утверждали, что он принял ислам в Рамадан десятого года. В риваяте Муснеда для этого хадиса в главе про прощальный хадж говорится, что Пророк ﷺ сказал Джариру, и это не допускает иного толкования, что усиливает мнение аль-Багави. Аллах знает лучше. «يضرب» (ударяет) произносится с даммой на ба в риваятах, и означает: не поступайте как неверующие, которые убивают друг друга, тем самым уподобляясь им в этом состоянии. Остальная часть речи по этому поводу будет рассмотрена в книге о смутах, если Аллах пожелает. Ибн Батталь сказал: в этом хадисе подчёркивается, что молчание перед учёными обязательно для учащихся, ибо учёные — наследники пророков. Кажется, он имел в виду соответствие этого замечания к хадису, поскольку упомянутая проповедь была во время прощального хаджа, когда собрание было очень многочисленным, и они собрались для забрасывания камнями джамар и других обрядов хаджа. Пророк ﷺ сказал им: «Принимайте от меня ваши обряды», как зафиксировано в Сахихе Муслима. Когда он обратился к ним с речью, было уместно повелеть им молчать. В Коране различают молчание (إنصات) и слушание (استماع) в словах Аллаха: «Когда читается Коран, слушайте его и молчите». Их значения различны: молчание — это тишина, которая бывает у слушающего и у того, кто не слушает, например, когда он занят другими мыслями. Слушание же может сопровождаться молчанием или произнесением слов, не отвлекающих от понимания того, кто говорит. Суфьян ас-Таври и другие сказали: начало знания — слушание, затем молчание, затем запоминание, затем действие, затем распространение. А по мнению аль-Асмаи молчание предшествует слушанию. Али ибн аль-Мадини рассказывал, что сказал Ибн Уйайна: «Мне сообщил Муаттир ибн Сулейман от Кахмса, от Мутаррифа, что молчание — это от глаз». Ибн Уйайна ответил: «Не знаем, как это?». Он сказал: «Если ты рассказываешь человеку, а он не смотрит на тебя, значит, он не молчит». Это, как правило, так. Аллах знает лучше. 44 - ГЛАВА О ТОМ, ЧТО ПРЕДПОЧТИТЕЛЬНО ДЛЯ УЧЁНОГО, ЕСЛИ ЕГО СПРОСЯТ, КТО ИЗ ЛЮДЕЙ ЗНАЕТ БОЛЬШЕ, ПЕРЕДАВАТЬ ЗНАНИЕ АЛЛАХУ 122 - Передал нам Абдуллах ибн Мухаммад, он сказал: передал нам Суфьян, он сказал: передал нам Амр, он сказал: сообщил мне Саид ибн Джубайр: (Примечание 1: в рукописях написано «проповедь», а правильно «речь») Я спросил у Ибн Аббаса: «Ноуф аль-Бакали утверждает, что Моисей — не Моисей из сынов Израиля, а другой Моисей». Он ответил: «Лжец, враг Аллаха. Нам сообщил Убай ибн Кааб от Пророка ﷺ, что Моисей пророк выступал с речью перед сынами Израиля, и его спросили: кто из людей знает больше? Он сказал: я знаю больше. Тогда Аллах упрекнул его за то, что он не передал знание, и внушил ему, что раб из рабов Моих у слияния двух морей знает больше тебя. Он сказал: «О Господь, кто он?» Ему сказали: «Неси рыбу в корзине, и если потеряешь её, она там». Он отправился с юношей Иошуа ибн Нуном, неся рыбу в корзине, и когда они были у скалы, положили головы и уснули. Рыба выскользнула из корзины и пошла своим путём в море. Это удивило Моисея и его юношу. Они продолжали путь всю ночь и день. Утром Моисей сказал юноше: «Дай нам пищу, ибо мы устали от пути». Но Моисей не почувствовал усталости, пока не прошёл место, куда был направлен. Юноша сказал: «Видишь ли, когда мы пришли к скале, я забыл рыбу». Моисей сказал: «Это то, что мы искали», и они вернулись по следам. Когда они пришли к скале, там был человек, укутанный в одежду, он приветствовал Моисея. Тот спросил: «Откуда мир на твоей земле?» Он ответил: «Я — Моисей». «Моисей из сынов Израиля?» — спросил он. «Да». «Следовать ли тебе, чтобы ты научил меня тому, чему тебя научили?» — сказал он. «Ты не сможешь со мной терпеть», — ответил Моисей. «Не вини меня за то, что я забыл», — сказал тот. Это было первое забывание Моисея. Они отправились вдвоём, идя по берегу моря без корабля. Проходил корабль, и они попросили взять их. Когда узнали Хадира, взяли их без платы. Птица села на край корабля и клюнула один или два раза в море. Хадир сказал Моисею: «Знание Моё и твоё о знании Аллаха уменьшилось не больше, чем клевок этой птицы в море». Хадир взял доску из досок корабля и сделал в ней отверстие. Моисей сказал: «Люди взяли нас без платы, а ты сделал в их корабле дыру, чтобы потопить их?» «Разве я не говорил тебе, что ты не сможешь со мной терпеть?» — ответил Хадир. «Не вини меня за то, что я забыл», — сказал он. Это было первое забывание Моисея. Они пошли дальше и увидели мальчика, играющего с мальчиками. Хадир взял его за голову и оторвал её. Моисей сказал: «Ты убил невинную душу без причины?» «Разве я не говорил тебе, что ты не сможешь со мной терпеть?» — ответил Хадир. Ибн Уйайна сказал: это наиболее убедительно. Они пришли в деревню и попросили у её жителей еды, но те отказались принимать их. Они увидели стену, которая собиралась рухнуть, и Хадир восстановил её своей рукой. Моисей сказал: «Если хочешь, ты мог бы взять за это вознаграждение». Он ответил: «Это разлука между мной и тобой». Пророк ﷺ сказал: «Да помилует Аллах Моисея, нам хотелось бы, чтобы он проявил терпение, чтобы рассказать нам о том, что с ними произошло». «Глава о том, что предпочтительно для учёного, если его спросят, кто из людей знает больше» означает: кроме него самого. Слово «фай» в выражении «файякил» — это толкование, основанное на том, что глагол в настоящем времени подразумевает источник, то есть предпочтительно при вопросе поручать (знание) Аллаху. В одном из риваятов сказано «чтобы он поручил», что яснее. «Передал нам Абдуллах ибн Мухаммад» — это аль-Джуафи аль-Муснади, Суфьян — сын Ибн Уйайны, Амр — сын Динара.