HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Битва при Зат ар-Рика’

Хадис № 4133

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ فَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ».
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص114
Он молился с одной из групп, в то время как другая группа была обращена к врагу. Затем они разошлись, встали на место своих товарищей. Те подошли, и он совершил с ними ракат, затем приветствовал их. Потом первые завершили свой ракат, а вторые — свой.
т. 5 с. 114

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 6 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 2
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 7, с. 422
٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً فَلَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ الْقَاسِمَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ ٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ "غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ" ٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُثَنَّاةٌ أَيِ ابْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ، وَصَالِحٌ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ، وَأَبُوهُ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ. قَوْلُهُ: (عَمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ) قِيلَ: إِنَّ اسْمَ هَذَا الْمُبْهَمِ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ؛ لِأَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى حَدِيثَ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ أَبُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ؛ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ شَيْخِ مَالِكٍ فِيهِ فَقَالَ: عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ بِأَنَّهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَالَ: إِنَّهُ مُحَقَّقٌ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. قُلْتُ: وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الْغَزَّالِيُّ فَقَالَ: إِنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِي رِوَايَةِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ: اشْتُهِرَ هَذَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَالْمَنْقُولُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ رِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَعَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَلَعَلَّ الْمُبْهَمَ هُوَ خَوَّاتٌ وَالِدُ صَالِحٍ. قُلْتُ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ خَوَّاتٍ الَّتِي ذَكَرْتُهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَلِذَلِكَ يُبْهِمُهُ تَارَةً وَيُعَيِّنُهُ أُخْرَى، إِلَّا أَنَّ تَعْيِينَ كَوْنِهَا كَانَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَنْفَعُ هَذَا فِيمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنِ اسْتِبْعَادِ أَنْ يَكُونَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ كَانَ فِي سِنِّ مَنْ يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْغُزَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَرْوِيَهَا فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ إِيَّاهَا مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ، فَبِهَذَا يَقْوَى تَفْسِيرُ الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَوَّاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (إنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ) وِجَاهَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِضَمِّهَا أَيْ مُقَابِلَ. قَوْلُهُ: (فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ) هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ تُخَالِفُ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ جَابِرٍ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَتُوَافِقُ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ تُخَالِفُهَا فِي كَوْنِهِ ﷺ ثَبَتَ قَائِمًا حَتَّى أَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ لِأَنْفُسِهَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَفِي أَنَّ الْجَمِيعَ اسْتَمَرُّوا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى سَلَّمُوا بِسَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْجَزْمِ بِأَنَّ مُعَاذًا هَذَا هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَمُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثِقَةٌ صَاحِبُ غَرَائِبِ، وَقَدْ تَابَعَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ وَهُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَلِمُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنْ بُنْدَارَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَسَأَذْكُرُ مَا فِي رِوَايَاتِهِمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ) أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مُعَلَّقًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ رِوَايَاتِ جَابِرٍ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْغَزْوَةَ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا صَلَاةُ الْخَوْفِ هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سِيَاقَ رِوَايَةِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: دَعُوهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ. قَالَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعَصْرَ، وَصَفَّهُمْ صَفَّيْنِ فَذَكَرَ صِفَةَ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ إِنَّمَا هِيَ فِي غَزْوَةِ عُسْفَانَ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى مُغَايَرَةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِغَزْوَةِ مُحَارِبَ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَلَفْظُهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَمَّا أَنْ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً لَأَفْظَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، قَالَ: وَقَالُوا: سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَوْلَادِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ بَيْنَ ضَبْحَانَ وَعُسْفَانَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي نُزُولِ جِبْرِيلَ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ. وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفَانَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالُوا: لَقَدْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ غَفْلَةً، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لَهُمْ صَلَاةً بَعْدَ هَذِهِ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ. فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ فَفَرَّقَنَا فِرْقَتَيْنِ الْحَدِيثَ وَسِيَاقُهُ نَحْوَ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اتِّحَادِ الْقِصَّةِ. وَقَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ لَقِيتُهُ بِعُسْفَانَ فَوَقَفْتُ بِإِزَائِهِ وَتَعَرَّضْتُ لَهُ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ، فَهَمَمْنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَعْزِمْ لَنَا، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعَصْرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ الْحَدِيثَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا قَرَّرْتُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ غَيْرُ صَلَاةِ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، وَأَنَّ جَابِرًا رَوَى الْقِصَّتَيْنِ مَعًا. فَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ فَفِي قِصَّةِ عُسْفَانَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ، وَوَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، وَأَبِي مُوسَى الْمِصْرِيِّ عَنْهُ فَفِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارَبَ وَثَعْلَبَةَ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَوَّلَ مَا صُلِّيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي عُسْفَانَ وَكَانَتْ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَقَدْ صُلِّيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهِيَ بَعْدَ عُسْفَانَ فَتَعَيَّنَ تَأَخُّرُهَا عَنِ الْخَنْدَقِ وَعَنْ قُرَيْظَةَ وَعَنِ الْحُدَيْبِيَةِ أَيْضًا، فَيَقْوَى الْقَوْلُ بِأَنَّهَا بَعْدَ خَيْبَرَ، لِأَنَّ غَزْوَةَ خَيْبَرَ كَانَتْ عَقِبَ الرُّجُوعِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَّالِيِّ: إِلى غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ آخِرُ الْغَزَوَاتِ فَهُوَ غَلَطٌ وَاضِحٌ، وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي إِنْكَارِهِ. وَقَالَ بَعْضُ مَنِ انْتَصَرَ لِلْغَزَّالِيِّ: لَعَلَّهُ أَرَادَ آخِرَ غَزْوَةٍ صُلِّيَتْ فِيهَا صَلَاةُ الْخَوْفِ، وَهَذَا انْتِصَارٌ مَرْدُودٌ أَيْضًا، لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرَةَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ بِاتِّفَاقٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ قَطْعًا، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا اسْتِطْرَادًا لِتَكْمُلَ الْفَائِدَةُ. قَوْلُهُ: (قَالَ مَالِكٌ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ سَمِعَ فِي كَيْفِيَّتِهَا صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَيْفِيَّاتٌ حَمَلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَحَمَلَهَا آخَرُونَ عَلَى التَّوَسُّعِ وَالتَّخْيِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ تَرْجِيحِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَدَاوُدُ عَلَى تَرْجِيحِهَا لِسَلَامَتِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ وَلِكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِأَمْرِ الْحَرْبِ، مَعَ تَجْوِيزِهِمُ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَنْسُوخَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ إِجَازَةِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ هَلْ يُسَلِّمُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ يَنْتَظِرُهَا فِي التَّشَهُّدِ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ؟ فَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ، وَزَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ الْقَوْلُ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ تُفَرِّقِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ حَيْثُ أَخَذُوا بِالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَمْ لَا، وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ فَحَمَلُوا حَدِيثَ سَهْلٍ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَلِذَلِكَ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ وَحْدَهَا جَمِيعَ الرَّكْعَةِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْإِمَامَ يُحْرِمُ بِالْجَمِيعِ وَيَرْكَعُ بِهِمْ، فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ وَحَرَسَ صَفٌّ إِلَخْ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّرْجِيحِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا بِمَا كَانَ أَشْبَهَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْأَخِيرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ النَّاسِخُ لِمَا قَبْلَهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُؤْخَذُ بِأَصَحِّهَا نَقْلًا وَأَعْلَاهَا رُوَاةً، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُؤْخَذُ بِجَمِيعِهَا عَلَى حِسَابِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْخَوْفِ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ أُخِذَ بِأَيْسَرِهَا مُؤْنَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ) قُلْتُ: لَمْ يَظْهَرْ لِي مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْمُتَابَعَةَ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ غَزْوَةُ مُحَارِبَ وَثَعْلَبَةَ بِنَخْلٍ، وَهَذِهِ غَزْوَةُ أَنْمَارَ، وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ الِاتِّحَادُ؛ لِأَنَّ دِيَارَ بَنِي أَنْمَارَ تَقْرُبُ مِنْ دِيَارِ بَنِي ثَعْلَبَةَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ أَنَّ أَنْمَارَ فِي قَبَائِلَ مِنْهُمْ بَطْنٌ مِنْ غَطَفَانَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُتَابَعَةَ فِي الْإِسْنَادِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الرِّوَايَتَانِ مُتَخَالِفَتَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ: الْأُولَى مُتَّصِلَةٌ بِذِكْرِ الصَّحَابِيِّ وَهَذِهِ مُرْسَلَةٌ، وَرِجَالُ الْأُولَى غَيْرُ رِجَالِ الثَّانِيَةِ، وَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ لَا بَصَرَ لَهُ بِالرِّجَالِ يَظُنُّ أَنَّ هِشَامًا الْمَذْكُورَ قَبْلُ هُوَ هِشَامٌ الْمَذْكُورُ ثَانِيًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هِشَامًا الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ كَمَا بَيَّنْتُهُ قَبْلُ وَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَهِشَامٌ شَيْخُ اللَّيْثِ فِيهِ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ وَهُوَ مَدَنِيٌّ، وَالدَّسْتُوَائِيُّ لَا رِوَايَةَ لَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَلَا رِوَايَةَ لِلَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ. وَقَدْ وَصَلَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ هَذَا الْمُعَلَّقَ قَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارَ نَحْوَهُ يَعْنِي نَحْوَ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. قُلْتُ: فَظَهَرَ لِي مِنْ هَذَا وَجْهُ الْمُتَابَعَةِ، وَهُوَ أَنَّ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُتَّحِدٌ مَعَ حَدِيثِ جَابِرٍ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنِ اتِّحَادِ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي هَذِهِ أَنْ تَتَّحِدَ الْغَزْوَةُ، وَقَدْ أَفْرَدَ الْبُخَارِيُّ غَزْوَةَ بَنِي أَنْمَارَ بِالذِّكْرِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ. نَعَمْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ سَبَبَ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَدِمَ بِجَلْبٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ نَاسًا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ وَمِنْ بَنِي أَنْمَارَ وَقَدْ جَمَعُوا لَكُمْ جُمُوعًا وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْهُمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَيُقَالُ: سَبْعُمِائَةٍ، فَعَلَى هَذَا فَغَزْوَةُ بَنِي أَنْمَارَ مُتَّحِدَةٌ مَعَ غَزْوَةِ بَنِي مُحَارِبَ وَثَعْلَبَةَ، وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ هَذِهِ الْمُتَابَعَةِ بَعْدَ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، وَيَكُونُ تَقْدِيمُهُ مِنْ بَعْضِ النَّقَلَةِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ بَيِّنٌ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى) الْأَوَّلُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَشَيْخُهُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَصَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ، فَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ الْمَدَنِيِّينَ فِي نَسَقٍ: يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ فَمَنْ فَوْقَهُ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ: عَامِرٌ. وَقِيلَ: اسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو حَثْمَةَ جَدُّهُ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ سَهْلٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ إِلَّا بَدْرًا وَكَانَ الدَّلِيلَ لَيْلَةَ أُحُدٍ. وَقَدْ تَعَقَّبَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لِأَبِيهِ، وَأَمَّا هُوَ فَمَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ لِقِصَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ مُرْسَلَةً وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ غَيْرُهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَبُوهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (يَقُومُ الْإِمَامُ) هَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ حَدِيثٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ: (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الْمَتْنِ الْمَوْقُوفِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي مَا قَدَّمْتُهُ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ مِمَّنْ شَهِدَ أَبُوهُ لَا سَهْلٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا) بِالزَّايِ أَيْ قَاتَلْنَا (الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّ فِي رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَصَفَفْنَاهُمْ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ هُنَا مُقْتَصِرًا مِنْهَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، وَعَقَّبَهَا بِطَرِيقِ مَعْمَرٍ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِصَدْرِ الْحَدِيثِ، بَلْ أَوَّلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ الْحَدِيثَ، فَأَمَّا رِوَايَةُ شُعَيْبٍ فَتَقَدَّمَتْ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ تَامَّةً، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَأَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كَذَلِكَ، وَوَقَعَ فِي آخِرِهَا ثُمَّ قَامَ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَلَفْظُ الْقَضَاءِ فِيهَا عَلَى مَعْنَى الْأَدَاءِ لَا عَلَى مَعْنَى الْقَضَاءِ الِاصْطِلَاحِيِّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهِيَ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ نَحْوَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ.
Передал нам Мусаддад, передал нам Яхья ибн Саид аль-Каттан от Яхьи ибн Саида аль-Ансари от аль-Касима ибн Мухаммада от Салиха ибн Хаввата от Сахля ибн Аби Хатмы, который сказал: Имам встает лицом к кибле, с ним одна группа, а другая группа обращена лицом к врагу, то есть к противнику. Он совершает с теми, кто с ним, один ракаат, затем они встают и совершают для себя один ракаат, после чего они совершают два земных поклона на месте. Затем первая группа идет к месту второй, и имам совершает с ними один ракаат. Таким образом, у него получается два ракаата, после чего они совершают земные поклоны по два раза. Передал нам Мусаддад, передал нам Яхья от Шуъбы от Абд ар-Рахмана ибн аль-Касима от его отца от Салиха ибн Хаввата от Сахля ибн Аби Хатмы от Пророка ﷺ такой же рассказ. Передал мне Мухаммад ибн Убайдуллах, сказал: Передал мне Ибн Аби Хазим от Яхьи, что он слышал от аль-Касима, который сообщил от Салиха ибн Хаввата от Сахля такой же рассказ. Сказание: (от Салиха ибн Хаввата) — с открытой хой, с удвоенной вау и с двойным окончанием, то есть сын Джубейра ибн ан-Нуъмана аль-Ансари. Салих — табиъи, достоверный, у аль-Бухари нет других хадисов от него, кроме этого единственного. Его отец приводится аль-Бухари в книге «Аль-Адаб аль-Муфрад». Он был великим сподвижником, первые его сражения были при Ухуде, умер в Медине в 40 году. Сказание: (о тех, кто молился с Посланником ﷺ в день Зат ар-Рикаа — молитва страха) — сказано, что имя этого неясного лица — Сахль ибн Аби Хатма, потому что аль-Касим ибн Мухаммад передал хадис молитвы страха от Салиха ибн Хаввата от Сахля ибн Аби Хатмы, и это очевидно из риваята аль-Бухари. Однако предпочтительнее считать, что его отец — Хавват ибн Джубейр, поскольку Абу Уйс передал этот хадис от Язида ибн Румана, шейха Малика, в котором говорится: от Салиха ибн Хаввата от его отца. Это приводится Ибн Менда в книге «Маарифат ас-Сахаба» по его пути, так же приводится аль-Байхаки от Убайдуллаха ибн Умара от аль-Касима ибн Мухаммада от Салиха ибн Хаввата от его отца. Ан-Навави в «Тахдиибе» утверждает, что это Хавват ибн Джубейр и говорит, что это подтверждено риваятами Муслима и других. Я добавлю, что аль-Газзали тоже придерживался этого мнения, говоря, что молитва Зат ар-Рикаа в риваяте Хаввата ибн Джубейра. Рафиъи в «Шарх аль-Ваджиз» отмечает, что это известно в книгах фикха, а в книгах хадисов передается риваят Салиха ибн Хаввата от Сахля ибн Аби Хатмы и о тех, кто молился с Пророком ﷺ, и, возможно, неясный — это Хавват, отец Салиха. Я считаю, что он не ознакомился с риваятом Хаввата, который я упомянул, и с помощью Аллаха успех. Возможно, Салих слышал от своего отца и от Сахля ибн Аби Хатмы, поэтому иногда он неясен, а иногда уточняет, однако уточнение, что это была молитва Зат ар-Рикаа, содержится в его риваяте от отца, а не в риваяте от Салиха от Сахля, что он молился с Пророком ﷺ. Это полезно для того, чтобы вскоре исключить, что Сахль ибн Аби Хатма был в возрасте, чтобы участвовать в тех походах, так как это не обязательно означает, что он не мог передать хадис, и тогда его риваят будет мурсал — от сподвижника. Таким образом, укрепляется толкование, что молился с Пророком ﷺ Хавват, и Аллах знает лучше. Сказание: (одна группа выстроилась с ним, а другая — лицом к врагу) — слово «вияах» (وِجَاه) с касрой под вавом и с даммой — означает «напротив». Сказание: (он молился с теми, кто с ним, один ракаат, затем стоял, и они завершали для себя) — этот способ отличается от того, что передано от Джабира по количеству ракаатов, но совпадает с тем, что передано от Ибн Аббаса, однако отличается тем, что Пророк ﷺ стоял до тех пор, пока группа не завершила для себя еще один ракаат, и тем, что все продолжали молитву до тех пор, пока не завершили ее с салямом Пророка ﷺ. Сказание: (и сказал Муаз: передал нам Хишам) — так передают большинство, а у ан-Насфи сказано: Муаз ибн Хишам передал нам Хишам. В этом есть опровержение Абу Нуайму и тем, кто утверждает, что Муаз — это сын Фадалы, шейх аль-Бухари. Муаз ибн Хишам — достоверный, автор «Гараиб», и Ибн Улайя передал от своего отца Хишама, который был ад-Дастуваи. Это приводится ат-Табари в своем тафсире, также приводится Абу Дауд ат-Тайалиси в своем муснаде от Хишама от Абу Зубайра. У Муаза ибн Хишама есть другой иснад, который приводится ат-Табари от Бундара от Муаза ибн Хишама от его отца от Сулеймана аль-Яшкари от Джабира. Я вскоре упомяну различия в их риваятах, если пожелает Аллах. Сказание: (мы были с Пророком ﷺ в Нахле, и он упомянул молитву страха) — приводится кратко и без иснада, потому что цель — указать, что риваяты Джабира согласны, что поход, в котором была молитва страха, — это поход Зат ар-Рикаа. Однако есть сомнение, потому что контекст риваята Хишама от Абу Зубайра указывает, что это другой хадис о другом походе. Объяснение в том, что в этом хадисе у ат-Тайалиси и других говорится, что многобожники сказали: «Оставьте их, у них есть молитва, которая дороже для них, чем их дети». Затем Джибриль спустился и сообщил об этом, и Пророк молился с соратниками аср, выстроив их в два ряда, и описал молитву страха. Эта история относится к походу Усфан. Муслим привел этот хадис от Зухейра ибн Муавии от Абу Зубайра с формулировкой, которая указывает на отличие этой истории от похода Мухариба в Зат ар-Рикаа. В формулировке от Джабира говорится: «Мы сражались с Пророком ﷺ с людьми из Джухайны, они сражались с нами ожесточенно, когда мы молились зухр, многобожники сказали: если бы мы напали на них с одной стороны, мы бы уничтожили их». Джибриль сообщил Пророку ﷺ об этом и сказал: «Они сказали: к ним придет молитва, которая дороже для них, чем дети». И далее приводится хадис. Ахмад, ат-Тирмизи (который подтвердил его), ан-Насаи приводят от Абдуллы ибн Шакика от Абу Хурайры, что Посланник ﷺ остановился между Дабханом и Усфаном, и многобожники сказали: «У этих есть молитва, которая дороже для них, чем их дети», и далее приводится хадис о ниспослании Джибриля для молитвы страха. Ахмад и авторы сунан, подтвержденные Ибн Хиббаном, приводят от Абу Айяша аз-Зурки, который сказал: «Мы были с Пророком ﷺ в Усфане, он молился с нами зухр, а в тот день над многобожниками был Халид ибн аль-Валид. Они сказали: мы застали их врасплох, затем сказали: у них есть молитва после этой, которая дороже для них, чем их имущество и дети». Молитва страха была ниспослана между зухр и аср, и Пророк молился с нами аср, разделив нас на две группы. Этот хадис и его контекст похожи на риваят Зухейра от Абу Зубайра от Джабира, и это явно свидетельствует о единстве истории. Ибн Хиббан приводит этот хадис от Абу Айяша аз-Зурки, который сказал: «Мы были с Пророком ﷺ в Усфане, он молился с нами зухр, а над многобожниками в тот день был Халид ибн аль-Валид. Они сказали: мы застали их врасплох, затем сказали: у них есть молитва после этой, которая дороже для них, чем их имущество и дети». Молитва страха была ниспослана между зухр и аср, и Пророк молился с нами аср, разделив нас на две группы. Этот хадис и его контекст похожи на риваят Зухейра от Абу Зубайра от Джабира, и это явно свидетельствует о единстве истории.