HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Запрет на употребление вина

Хадис № 6772

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهْوَ مُؤْمِنٌ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، إِلَّا النُّهْبَةَ.
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص157
«Прелюбодей не совершает прелюбодеяния, будучи верующим, пьяница не пьёт вино, будучи верующим, вор не крадёт, будучи верующим, и никто не грабит добычу, к которой люди обращают свои взоры, будучи верующим». Ибн Шихаб передал от Саида ибн аль-Мусаййиба и Абу Салямы от Абу Хурайры, что Посланник Аллаха ﷺ сказал то же самое, кроме слова «добыча».
т. 8 с. 157

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 6 Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда, Сунан ад-Дарими и ещё 2
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 12, с. 58
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْفَرَائِضِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، وَالْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ خَالِصَةٌ لَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ مِنْهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فِي تَوْرِيثِ الْأُخْتِ وَالْبِنْتِ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي تَوْرِيثِ بِنْتِ الِابْنِ، وَحَدِيثُهُ فِي السَّائِبَةِ وَحَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ الْمُعَلَّقُ فَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِتَخْرِيجِهَا. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَثَرًا، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. ﷽ ٨٦ - كِتَاب الْحُدُودِ قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - كِتَابُ الْحُدُودِ). جَمْعُ حَدٍّ، وَالْمَذْكُورُ فِيهِ هُنَا حَدُّ الزِّنَا وَالْخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ، وَقَدْ حَصَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ شَيْئًا، فَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الرِّدَّةُ وَالْحِرَابَةُ مَا لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفُ بِهِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ سَوَاءٌ أَسَكِرَ أَمْ لَا وَالسَّرِقَةُ، وَمِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ جَحْدُ الْعَارِيَةِ وَشُرْبُ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ، وَالْقَذْفُ بِغَيْرِ الزِّنَا، وَالتَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ وَاللِّوَاطُ وَلَوْ بِمَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا، وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ وَالسِّحَاقُ، وَتَمْكِينُ الْمَرْأَةِ الْقِرْدَ وَغَيْرَهُ مِنَ الدَّوَابِّ مِنْ وَطْئِهَا، وَالسِّحْرُ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ تَكَاسُلًا، وَالْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، هَذَا كُلُّهُ خَارِجٌ عَمَّا تُشْرَعُ فِيهِ الْمُقَاتَلَةُ كَمَا لَوْ تَرَكَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ وَنَصَبُوا لِذَلِكَ الْحَرْبَ. وَأَصْلُ الْحَدِّ مَا يَحْجِزُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَيَمْنَعُ اخْتِلَاطَهُمَا، وَحَدُّ الدَّارِ مَا يُمَيِّزُهَا، وَحَدُّ الشَّيْءِ وَصْفُهُ الْمُحِيطُ بِهِ الْمُمَيِّزُ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَسُمِّيَتْ عُقُوبَةُ الزَّانِي وَنَحْوِهِ حَدًّا لِكَوْنِهَا تَمْنَعُهُ الْمُعَاوَدَةَ أَوْ لِكَوْنِهَا مُقَدَّرَةً مِنَ الشَّارِعِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى الْمَنْعِ سُمِّيَ الْبَوَّابُ حَدَّادًا. قَالَ الرَّاغِبُ: وَتُطْلَقُ الْحُدُودُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الْمَعَاصِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ وَعَلَى فِعْلٍ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَمِنْهُ ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ وَكَأَنَّهَا لَمَّا فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ سُمِّيَتْ حُدُودًا، فَمِنْهَا مَا زُجِرَ عَنْ فِعْلِهِ وَمِنْهَا مَا زُجِرَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَالنُّقْصَانِ مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فَهُوَ مِنَ الْمُمَانَعَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدِ إِشَارَةً إِلَى الْمُقَاتَلَةِ، وَذُكِرَتِ الْبَسْمَلَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ سَابِقَةً عَلَى كِتَابٍ. ١ - بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْحُدُودِ قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُحْذَرُ مِنَ الْحُدُودِ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَدِيثًا، وَلِغَيْرِهِ مَا يُحْذَرُ عَطْفًا عَلَى الْحُدُودِ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ جَعَلَ الْبَسْمَلَةَ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالْبَابِ ثُمَّ قَالَ: لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَخْ. ٢ - بَاب الزنا وشْرَبُ الْخَمْرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ فِي الزِّنَا ٦٧٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّهْبَةَ. قَوْلُهُ: (بَابُ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ) أَيِ التَّحْذِيرُ مِنْ تَعَاطِيهِمَا. ثَبَتَ هَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ فِي الزِّنَا) وَصَلَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَدْعُو غِلْمَانَهُ غُلَامًا غُلَامًا فَيَقُولُ: أَلَا أُزَوِّجُكَ؟ مَا مِنْ عَبْدٍ يَزْنِي إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ زَنَى نَزَعَ اللَّهُ نُورَ الْإِيمَانِ مِنْ قَلْبِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ رَدَّهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ. قَوْلُهُ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) قَيَّدَ نَفْيَ الْإِيمَانِ بِحَالَةِ ارْتِكَابِهِ لَهَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ زَوَالَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا أَقْلَعَ الْإِقْلَاعَ الْكُلِّيَّ، وَأَمَّا لَوْ فَرَغَ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ كَالْمُرْتَكِبِ فَيُتَّجَهُ أَنَّ نَفْيَ الْإِيمَانِ عَنْهُ يَسْتَمِرُّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُحَارِبِينَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ. وَلَكِنْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِذَا زَالَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ. لَيْسَ إِذَا تَابَ مِنْهُ وَلَكِنْ إِذَا تَأَخَّرَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُصِرَّ وَإِنْ كَانَ إِثْمُهُ مُسْتَمِرًّا لَكِنْ لَيْسَ إِثْمُهُ كَمَنْ بَاشَرَ الْفِعْلَ كَالسَّرِقَةِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْأَشْرِبَةِ: وَلَا يَشْرَبُهَا وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنَ الشُّرْبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ جَوَازُ حَذْفِ الْفَاعِلِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا يَشْرَبُ الشَّارِبُ الْخَمْرَ إِلَخْ، وَلَا يَرْجِعُ الضَّمِيرُ إِلَى الزَّانِي لِئَلَّا يَخْتَصَّ بِهِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ شَرِبَ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي لَا يَسْرِقُ وَلَا يَقْتُلُ وَفِي لَا يَغُلُّ، وَنَظِيرُ حَذْفِ الْفَاعِلِ بَعْدَ النَّفْيِ قِرَاءَةُ هِشَامٍ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ أَوَّلَهُ، أَيْ: لَا يَحْسَبَنَّ حَاسِبٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً) بِضَمِّ النُّونِ هُوَ الْمَالُ الْمَنْهُوبُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَأْخُوذُ جَهْرًا قَهْرًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِبَنَّ أَحَدُكُمْ نُهْبَةً الْحَدِيثَ، وَأَشَارَ بِرَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى حَالَةِ الْمَنْهُوبِينَ فَإِنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَنْهَبُهُمْ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ وَلَوْ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ التَّسَتُّرِ بِذَلِكَ فَيَكُونَ صِفَةً لَازِمَةً لِلنَّهْبِ، بِخِلَافِ السَّرِقَةِ وَالِاخْتِلَاسِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي خُفْيَةٍ، وَالِانْتِهَابُ أَشَدُّ لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ الْجَرَاءَةِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الَّتِي يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا عَقِبَهَا ذَاتَ شَرَفٍ أَيْ ذَاتَ قَدْرٍ حَيْثُ يُشْرِفُ النَّاسُ لَهَا نَاظِرِينَ إِلَيْهَا وَلِهَذَا وَصَفَهَا بِقَوْلِهِ: يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَلَفْظُ: يُشْرِفُ وَقَعَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَيَّدَهَا بَعْضُ رُوَاةِ مُسْلِمٍ بِالْمُهْمَلَةِ، وَكَذَا نُقِلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ؛ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. قَوْلُهُ: (يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَخْ) هَكَذَا وَقَعَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ فِي النُّهْبَةِ دُونَ السَّرِقَةِ. قَوْلُهُ: (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّهْبَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بِلَفْظِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا إِلَّا النُّهْبَةَ. وَتَقَدَّمَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا، وَقَالَ بَعْدَهُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - يَعْنِي أَبَاهُ - كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَالْبَاقِي نَحْوُ الَّذِي هُنَا، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَاقَهُ مَسَاقًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى مُسْلِمٍ قَوْلَهُ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ، وَلَا يَنْتَهِبُ يُوهِمُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِبُ أَحَدُكُمْ نُهْبَةً الْحَدِيثَ، فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، بَلْ قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَكِنْ قَالَ: يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا الْحَدِيثَ، قَالَ: وَزَادَ وَلَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ، وَسَيَأْتِي فِي الْمُحَارِبِينَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: وَلَا يَقْتُلُ وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ وَأَسْتَوْعِبُهُ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الطَّبَرِيُّ: اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي أَدَاءِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ ﷺ قَالَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي تَأْوِيلِهِ. وَمِنْ أَقْوَى مَا يَحْمِلُ عَلَى صَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ إِيجَابُ الْحَدِّ فِي الزِّنَا عَلَى أَنْحَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي حَقِّ الْحُرِّ الْمُحْصَنِ وَالْحُرِّ الْبِكْرِ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْإِيمَانِ ثُبُوتَ الْكُفْرِ لَاسْتَوَوْا فِي الْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفِينَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ سَوَاءٌ، فَلَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مُخْتَلِفًا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ ذَلِكَ لَيْسَ بِكَافِرٍ حَقِيقَةً. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا يَفْعَلُ هَذِهِ الْمَعَاصِيَ وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ، هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ كَمَالِهِ كَمَا يُقَالُ لَا عِلْمَ إِلَّا مَا نَفَعَ وَلَا مَالَ إِلَّا مَا يُغَلُّ وَلَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وَحَدِيثِ عُبَادَةَ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ: أَنَّهُمْ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يَسْرِقُوا، (^١) وَلَا يَزْنُوا الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ لَمْ يُعَاقَبْ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ. فَهَذَا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ مَعَ إِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبَائِرِ لَا يَكْفُرُ إِلَّا بِالشِّرْكِ يَضْطَرُّنَا إِلَى تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَنَظَائِرِهِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ ظَاهِرٌ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِيهَا كَثِيرًا، قَالَ: وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَاهُ يُنْزَعُ عَنْهُ اسْمُ الْمَدْحِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا يُقَالُ فِي حَقِّهِ مُؤْمِنٌ وَيَسْتَحِقُّ اسْمَ الذَّمِّ، فَيُقَالُ: سَارِقٌ وَزَانٍ وَفَاجِرٌ وَفَاسِقٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، وَعَنِ الْمُهَلَّبِ: تُنْزَعُ مِنْهُ بَصِيرَتُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ مِنَ الْمُشْكِلِ الَّذِي نُؤْمِنُ بِهِ وَنُمِرُّهُ كُلَّمَا جَاءَ وَلَا نَتَعَرَّضُ لِتَأْوِيلِهِ، قَالَ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُحْتَمَلَةٌ وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْتُهُ، قَالَ وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ مَا ذَكَرْتُهُ مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ بَعْضُهَا غَلَطٌ _________ (^١) في نسخة "أن لا يشركوا" فقرر فَتَرَكْتُهَا. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَقَدْ وَرَدَ فِي تَأْوِيلِهِ بِالْمُسْتَحِلِّ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ لَكِنْ فِي سَنَدِهِ رَاوٍ كَذَّبُوهُ، فَمِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى: لَا يَزْنِيَنَّ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقَنَّ مُؤْمِنٌ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ وَلَا يَشْرَبِ بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ، وَالْمَعْنَى الْمُؤْمِنُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَرَدَّ بَعْضُهُمْ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلتَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ فَائِدَةٌ؛ فَإِنَّ الزِّنَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الْمِلَلِ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْمُؤْمِنِينَ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ. ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ مُنَافِقًا نِفَاقَ مَعْصِيَةٍ لَا نِفَاقَ كُفْرٍ حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَدْ مَضَى تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَوَّلَ الْكِتَابِ. ثَالِثُهَا: أَنَّ مَعْنَى نَفْيِ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا أَنَّهُ شَابَهَ الْكَافِرَ فِي عَمَلِهِ، وَمَوْقِعُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي جَوَازِ قِتَالِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِيَكُفَّ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ أَدَّى إِلَى قَتْلِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا فَانْتَفَتْ فَائِدَةُ الْإِيمَانِ فِي حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَوَالِ عِصْمَتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَهَذَا يُقَوِّي مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ التَّلَبُّسِ بِالْمَعْصِيَةِ. رَابِعُهَا: مَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ أَيْ لَيْسَ بِمُسْتَحْضِرٍ فِي حَالَةِ تَلَبُّسِهِ بِالْكَبِيرَةِ جَلَالَ مَنْ آمَنَ بِهِ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْغَفْلَةِ الَّتِي جَلَبَتْهَا لَهُ غَلَبَةُ الشَّهْوَةِ، وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُذْهِلُهُ عَنْ مُرَاعَاةِ الْإِيمَانِ وَهُوَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ، فَكَأَنَّهُ نَسِيَ مَنْ صَدَّقَ بِهِ، قَالَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ نَزْعِ نُورِ الْإِيمَانِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمُهَلَّبِ. خَامِسُهَا: مَعْنَى نَفْيِ الْإِيمَانِ نَفْيُ الْأَمَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَمْنِ. سَادِسُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزَّجْرُ وَالتَّنْفِيرُ وَلَا يُرَادُ ظَاهِرُهُ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الطِّيبِيُّ فَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ وَالتَّهْدِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ لَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِحَالِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا. سَابِعُهَا: أَنَّهُ يَسْلُبُ الْإِيمَانَ حَالَةَ تَلَبُّسِهِ بالْكَبِيرَةَ فَإِذَا فَارَقَهَا عَادَ إِلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ إِثْمِ الزِّنَا مِنْ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْبَابِ، قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ؟ قَالَ: هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِذَا تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وَجَاءَ مِثْلُ هَذَا مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا أَقْلَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حُجَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ كَمَا يَخْلَعُ الْإِنْسَانُ الْقَمِيصَ مِنْ رَأْسِهِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ مِنْ رِوَايَةِ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُسَمَّ رَفَعَهُ: مَنْ زَنَى خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ: مَثَلُ الْإِيمَانِ مَثَلُ قَمِيصٍ بَيْنَمَا أَنْتَ مُدْبِرٌ عَنْهُ إِذْ لَبِسْتَهُ، وَبَيْنَمَا أَنْتَ قَدْ لَبِسْتَهُ إِذْ نَزَعْتَهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ، غَيْرَ أَنَّ لِلتَّصْدِيقِ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا قَوْلٌ وَالْآخَرُ عَمَلٌ، فَإِذَا رَكِبَ الْمُصَدِّقُ كَبِيرَةً فَارَقَهُ اسْمُ الْإِيمَانُ، فَإِذَا كَفَّ عَنْهَا عَادَ لَهُ الِاسْمُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ كَفِّهِ عَنِ الْكَبِيرَةِ مُجْتَنِبٌ بِلِسَانِهِ وَلِسَانُهُ مُصَدِّقٌ عَقْدَ قَلْبِهِ وَذَلِكَ مَعْنَى الْإِيمَانِ. قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ يُلَاقِي مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ، لِأَنَّهُ يُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نُورُ الْإِيمَانِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فَائِدَةِ التَّصْدِيقِ وَثَمَرَتِهِ وَهُوَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ، وَيُمْكِنُ رَدُّ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى الْقَوْلِ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي آخِرِ كَلَامِهِ تَبَعًا لِلطَّبَرِيِّ: الصَّوَابُ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمَدْحِ إِلَى الِاسْمِ الَّذِي بِمَعْنَى الذَّمِّ فَيُقَالُ لَهُ فَاسِقٌ مَثَلًا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ التَّوْبَةُ، فَالزَّائِلُ عَنْهُ حِينَئِذٍ اسْمُ الْإِيمَانِ بِالْإِطْلَاقِ، وَالثَّابِتُ لَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ بِالتَّقْيِيدِ، فَيُقَالُ هُوَ مُصَدِّقٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لَفْظًا وَاعْتِقَادًا لَا عَمَلًا، وَمِنْ ذَلِكَ الْكَفُّ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ. وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ تَلَقَّى ذَلِكَ مِنِ ابْنِ حَزْمٍ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِيمَانَ اعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ وَنُطْقٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، وَهُوَ يَشْمَلُ عَمَلَ الطَّاعَةِ وَالْكَفَّ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، فَالْمُرْتَكِبُ لِبَعْضِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَخْتَلَّ اعْتِقَادُهُ وَلَا نُطْقُهُ بَلِ اخْتَلَّتْ طَاعَتُهُ فَقَطْ، فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُطِيعٍ، فَمَعْنَى نَفْيِ الْإِيمَانِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِنْذَارِ بِزَوَالِهِ مِمَّنِ اعْتَادَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يُفْضِيَ بِهِ إِلَى الْكُفْرِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى الْحَدِيثَ أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ أَشَارَ الْمَازِرِيُّ إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْمُصَحَّحَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الطَّاعَاتِ تُسَمَّى إِيمَانًا، وَالْعَجَبُ مِنَ النَّوَوِيِّ كَيْفَ جَزَمَ بِأَنَّ فِي التَّأْوِيلِ الْمَنْقُولِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثًا مَرْفُوعًا ثُمَّ صَحَّحَ غَيْرَهُ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى صِحَّتِهِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى الْقَوْلِ الَّذِي صَحَّحَهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ إِيمَانِ الْمَذْكُورِ الْحَيَاءَ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِالنُّورِ، وَقَدْ مَضَى أَنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ يَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَحَى مِنْهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُشَاهِدٌ حَالَهُ لَمْ يَرْتَكِبْ ذَلِكَ، وَإِلَى ذَلِكَ تَصِحُّ إِشَارَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَشْبِيكُ أَصَابِعِهِ ثُمَّ إِخْرَاجُهَا مِنْهَا ثُمَّ إِعَادَتُهَا إِلَيْهَا، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ: مَنِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى انْتَهَى. وَحَاصِلُ مَا اجْتَمَعَ لَنَا مِنَ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَوْلًا خَارِجًا عَنْ قَوْلِ الْخَوَارِجِ وَعَنْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَقْوَالِ الْمَنْسُوبَةِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ يُمْكِنُ رَدُّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ. قَالَ الْمَازِرِيُّ: هَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ تَدْفَعُ قَوْلَ الْخَوَارِجِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الرَّافِضَةِ: إِنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ كَافِرٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ إِذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، وَكَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ إِنَّهُ فَاسِقٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، فَإِنَّ الطَّوَائِفَ الْمَذْكُورِينَ تَعَلَّقُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ، وَإِذَا احْتَمَلَ مَا قُلْنَاهُ انْدَفَعَتْ حُجَّتُهُمْ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَشَارَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَنْبِيهًا عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا، فَنَبَّهَ بِالزِّنَا عَلَى جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَبِالسَّرِقَةِ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَى الْحَرَامِ، وَبِالْخَمْرِ عَلَى جَمِيعِ مَا يَصُدُّ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُوجِبُ الْغَفْلَةَ عَنْ حُقُوقِهِ، وَبِالِانْتِهَابِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِعِبَادِ اللَّهِ وَتَرْكِ تَوْقِيرِهِمْ وَالْحَيَاءِ مِنْهُمْ، وَعَلَى جَمعِ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مُلَخَّصًا: وَهَذَا لَا يَتَمَشَّى إِلَّا مَعَ الْمُسَامَحَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْحَدِيثَ يَتَضَمَّنُ التَّحَرُّزَ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ أُصُولِ الْمَفَاسِدِ، وَأَضْدَادُهَا مِنْ أُصُولِ الْمَصَالِحِ وَهِيَ اسْتِبَاحَةُ الْفُرُوجِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَالِ الْعَقْلِ، وَخُصَّ الْخَمْرُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا أَغْلَبَ الْوُجُوهِ فِي ذَلِكَ وَالسَّرِقَةُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا أَغْلَبَ الْوُجُوهِ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا مَالُ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ. قُلْتُ: وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ عُمُومَ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ يَشْمَلُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ، وَلَيْسَتِ الصَّغَائِرُ مُرَادَةً هُنَا لِأَنَّهَا تُكَفَّرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ فَلَا يَقَعُ الْوَعِيدُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ التَّشْدِيدِ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ مَنْ زَنَى دَخَلَ فِي هَذَا الْوَعِيدِ سَوَاءٌ كَانَ بِكْرًا أَوْ مُحْصَنًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَزْنِيُّ بِهَا أَجْنَبِيَّةً أَوْ مَحْرَمًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمَحْرَمِ فْحَشُ وَمِنَ الْمُتَزَوِّجِ أَعْظَمُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الزِّنَا مِنِ اللَّمْسِ الْمُحَرَّمِ وَكَذَا التَّقْبِيلُ وَالنَّظَرُ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ سُمِّيَتْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ زِنًا فَلَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنَ الصَّغَائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي تَفْسِيرِ اللَّمَمِ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَرَقَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَكَذَا مَنِ انْتَهَبَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْوَعِيدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَقَدْ شَرَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا فِي كَوْنِ الْغَصْبِ كَبِيرَةً أَنْ يَكُونَ
(ЗАКЛЮЧЕНИЕ): Книга о наследственных долях содержит сорок три хадиса, из которых один — хадис Тамима ад-Дарийя о человеке, принявшем ислам через него, — является муаллаком (прерванным), остальные же — мувассул (связанные). Из них семьдесят три хадиса повторяются в этой и предыдущих книгах, а остальные — чистые, и только хадис Абу Хурайры о том, что в зародыше есть гурур (блеск), хадис Ибн Аббаса «Присоединяйте наследственные доли к их обладателям», хадис Муаза о наследовании сестры и дочери, хадис Ибн Масуда о наследовании дочери сына, хадис о саибе (безродном имуществе) и хадис Тамима ад-Дарийя — все они были приведены только аль-Бухари. В книге также содержится двадцать четыре предания от сподвижников и их последователей. Аллах ﷻ знает лучше. ﷽ 86 - КНИГА О ХУДУДАХ Его слова: (Во имя Аллаха, Милостивого, Милосердного — Книга о худадах). Множественное число от хадд — граница, предел. Здесь упомянуты пределы по прелюбодеянию, употреблению вина и краже. Некоторые учёные ограничили количество обязательных худадов семнадцатью. К общепринятым относятся: отступничество, разбой, если не покаялся до возможности наказания, прелюбодеяние, клевета на прелюбодеяние, употребление вина, независимо от того, опьяняет ли оно или нет, и кража. Спорными являются: отрицание оголённости, употребление других опьяняющих веществ, кроме вина, клевета, не связанная с прелюбодеянием, оскорбление клеветой, мужеложство, даже с тем, кто разрешён в браке, совокупление с животными, лесбиянство, предоставление женщине для совокупления обезьяны или другого животного, колдовство, оставление молитвы из-за лени, нарушение поста в Рамадан. Всё это выходит за пределы того, за что предписано сражение, как если бы народ оставил закят и объявил войну из-за этого. Суть худада — это то, что отделяет два предмета и препятствует их смешению. Граница дома — то, что его отличает, а граница предмета — описание, которое окружает его и отличает от других. Наказание прелюбодея за счёт того, что оно препятствует повторному совершению, или потому, что оно предписано законодателем, называется хаддом. Для указания на запрет называли кузнеца (аль-бавваб) хаддадом. Рагиб сказал: Худады также означают сами грехи, как в словах Аллаха ﷻ: «Это границы Аллаха, не приближайтесь к ним» и «Кто превзойдёт границы Аллаха, тот причинит вред самому себе». Поскольку они отделяют дозволенное от запрещённого, их назвали границами. Одни из них запрещены полностью, другие — лишь превышение или уменьшение их. Что касается слов Аллаха ﷻ: «Воистину, те, кто враждует с Аллахом и Его Посланником», — это относится к сопротивлению, и возможно, что употребление железа (хадида) здесь намекает на сражение. Басмала упомянута в риваяте Абу Зара ранее в книге. 1 - ГЛАВА О ТОМ, ЧТО СЛЕДУЕТ ОСТЕРЕГАТЬСЯ В ХУДАХ Его слова: (Глава о том, чего следует остерегаться в худадах). Так у составителя, но он не привёл хадис. Для других это означает то, чего следует опасаться, как продолжение к худадам. В риваяте ан-Насфи басмала поставлена между книгой и главой, затем сказано: «Он не пьёт вино». Ибн Аббас сказал и тому подобное. 2 - ГЛАВА О ПРЕЛЮБОЕДЕЯНИИ И УПОТРЕБЛЕНИИ ВИНА, ИБН АББАС СКАЗАЛ, ЧТО ПРИ ПРЕЛЮБОЕДЕЯНИИ У НИХ ОТНИМАЕТСЯ СВЕТ ВЕРЫ 6772 - Передал нам Яхья ибн Букир, передал Лайс, от Укайля, от Ибн Шихаба, от Абу Бакра ибн Абд ар-Рахмана, от Абу Хурайры, что Посланник Аллаха ﷺ сказал: «Прелюбодей не прелюбодействует, будучи верующим, и не пьёт вино, будучи верующим, и вор не ворует, будучи верующим, и не грабит добычу, на которую люди поднимают глаза, будучи верующим». От Ибн Шихаба, от Саида ибн аль-Мусаййиба и Абу Салямы, от Абу Хурайры, от Пророка ﷺ — подобное, кроме добычи. Слова: (Глава о прелюбодеянии и употреблении вина) означают предупреждение против их совершения. Это подтверждено только для составителя. Слова: (Ибн Аббас сказал, что при прелюбодеянии у него отнимается свет веры) передал Абу Бакр ибн Аби Шейба в книге о вере от пути Усмана ибн Аби Сафии, что Ибн Аббас звал своих рабов: «Мальчик, мальчик», говоря: «Неужели я не выдаю тебя замуж? Нет раба, который прелюбодействует, кроме как Аллах отнимает у него свет веры». Также передано муфрадан (повышенной цепью) от Ибн Аббаса, что он слышал Пророка ﷺ, говорящего: «Кто прелюбодействует, Аллах отнимает свет веры из его сердца, если пожелает вернуть — возвращает». Это подтверждается хадисом Абу Хурайры у Абу Дауда. Слова: (От Абу Бакра ибн Абд ар-Рахмана) — имеется в виду сын аль-Хариса ибн Хишама аль-Махзуми. В риваяте Муслима от пути Шуайба ибн Лайса от отца: «Рассказывал мне Акил ибн Халид, что Ибн Шихаб сказал: „Сообщил мне Абу Бакр ибн Абд ар-Рахман ибн аль-Харис ибн Хишам“». Слова: (Прелюбодей не прелюбодействует, будучи верующим) ограничивают отрицание веры состоянием совершения греха, подразумевая, что вера не сохраняется во время совершения, и, по-видимому, не продолжается после окончания. Это очевидно. Возможно, имеется в виду, что утрата веры происходит при полном отказе от греха. Если же человек совершил грех и упорствует в нём, он подобен преступнику, и отрицание веры сохраняется. Это подтверждается тем, что сказано о мухарибах (воюющих с Аллахом) от Ибн Аббаса: «Если покается, вера возвращается». Однако ат-Табари передал от пути Нафи'а ибн Джубайра ибн Мута'има от Ибн Аббаса: «Он не прелюбодействует, будучи верующим, и если грех исчезнет, вера вернётся». Не когда покается, а когда отдалится от совершения. Это подтверждается тем, что упорство в грехе — это постоянный грех, но не такой, как непосредственное совершение, например, кражи. Слова: (И не пьёт вино, будучи верующим) в предыдущем риваяте о напитках: «И не пьёт его», без упоминания лица, как в прелюбодеянии и краже. Об этом уже говорилось в книге о напитках. Ибн Малик сказал: здесь возможно опускание подлежащего, подразумевая: «И не пьёт пьющий вино» и местоимение не относится к прелюбодею, чтобы не ограничивать, а относится ко всем, кто пьёт. Так же говорят о «не крадёт», «не убивает», «не обманывает». Аналогично опущение подлежащего после отрицания встречается в чтении Хишама в аяте: «Не считайте убитых на пути Аллаха» с открытием подъязычной йа, то есть «не считайте». Слова: (И не грабит добычу) с даммой на нун — это награбленное имущество, имеется в виду то, что взято открыто и силой. В риваяте Хаммама у Ахмада: «Клянусь Тем, в Чьей руке душа Мухаммада, никто из вас не должен грабить добычу». Он указал поднятием взгляда на состояние ограбленных, которые смотрят на грабителя, но не могут защититься, даже если просят. Возможно, это метафора отсутствия сокрытия, то есть обязательное качество грабежа, в отличие от кражи и присвоения, которые совершаются тайно. Грабёж более тяжёл из-за большей дерзости и безразличия. В риваяте Юнуса ибн Язида от Ибн Шихаба после этого предупреждения говорится о месте с высоким положением, куда люди смотрят. Слово «юшрифу» встречается в большинстве риваятов в «Сахихах» и других с шином с точкой, и некоторые передатчики Муслима уточнили его.