HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Если многобожница или христианка приняли ислам под защитой немусульманина

Хадис № 5288

حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ، لَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём «Сахихе»أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص49
Верующие женщины, когда переселялись к Пророку ﷺ, он испытывал их словами Аллаха, Великого: «О вы, которые уверовали! Когда к вам приходят верующие женщины, переселяющиеся к вам, испытывайте их...» (до конца аята). Аиша сказала: «Кто из верующих женщин соглашался с этим условием, тот принимал испытание. И когда они соглашались с этим, Посланник Аллаха ﷺ говорил им: «Идите, я принял вашу присягу». Клянусь Аллахом, рука Пророка ﷺ никогда не касалась руки женщины, он принимал присягу только словом. Аллах велел ему так говорить им, когда он принимал присягу: «Я принял вашу присягу словом»».
т. 7 с. 49

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 5 сборниках Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 1
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 9, с. 420
مَهْرَهَا وَالَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا، وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ مَاتَ عَنْهَا سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهَا وَهِجْرَةُ زَوْجِهَا، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَنْ هَاجَرَتْ، وَيَكُونُ الزَّوْجُ الَّذِي جَاءَ فِي طَلَبِهَا وَلَمْ تُرَدَّ عَلَيْهِ آخَرَ لَمْ يُسْلِمْ يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي أَوَّلِ الشُّرُوطِ أَسْمَاءً عِدَّةً مِمَّنْ هَاجَرَ مِنْ نِسَاءِ الْكُفَّارِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ. ٢٠ - بَاب إِذَا أَسْلَمَتْ الْمُشْرِكَةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوْ الْحَرْبِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَ دَاوُدُ عَنْ إِبْراهِيمَ الصَّائِغِ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الْآخَرُ بَانَتْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ ذَلكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ. ٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. ح. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ، لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: قَدْ بَايَعْتُكُنَّ، كَلَامًا. قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوِ الْحَرْبِيِّ) كَذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ النَّصْرَانِيَّةِ وَهُوَ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْيَهُودِيَّةُ كَذَلِكَ، فَلَوْ عَبَّرَ بِالْكِتَابِيَّةِ لَكَانَ أَشْمَلَ، وَكَأَنَّهُ رَاعَى لَفْظَ الْأَثَرِ الْمَنْقُولِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِإِشْكَالِهِ، بَلْ أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ السُّؤَالِ فَقَطْ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّ دَلِيلَ الْحُكْمِ إِذَا كَانَ مُحْتَمِلًا لَا يَجْزِمُ بِالْحُكْمِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ بَيَانُ حُكْمِ إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ زَوْجِهَا هَلْ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ إِسْلَامِهَا، أَوْ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ، أَوْ يُوقَفُ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَتَفَاصِيلُ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَمَيْلُ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ) هُوَ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَقَعْ لِي مَوْصُولًا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، لَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَامِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: (إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ) وَهُوَ عَامٌّ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَلَكِنْ قَوْلُهُ: حَرُمَتْ عَلَيْهِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْمُرَادِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ فَتُسْلِمُ فَقَالَ: يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامُ، يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ دَاوُدُ) هُوَ ابْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، وَاسْمُ أَبِي الْفُرَاتِ عَمْرُو بْنُ الْفُرَاتِ، وَإِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ هُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ. قَوْلُهُ: (سُئِلَ عَطَاءٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ (عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَا تَنْتَظِرُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّهُ إِلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي اخْتِيَارِهِ الْقَوْلَ الْمَاضِيَ فَإِنَّهُ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ مِنْهُ لِتَقْوِيَةِ قَوْلِ عَطَاءٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ مُعَارِضٌ فِي الظَّاهِرِ لِرِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهِيَ قَوْلُهُ: لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ انْتِظَارَ إِسْلَامِ زَوْجِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنَّ تَأْخِيرَ الْخِطْبَةِ إِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ الْمُعْتَدَّةِ لَا تُخْطَبُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَعَلَى هَذَا الثَّانِي لَا يَبْقَى بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَعَارُضٌ، وَبِظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا وَعَطَاءٍ قَالَ طَاوُسٌ، وَالثَّوْرِيُّ وَفُقَهَاءُ الْكُوفَةِ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْبُخَارِيُّ، وَشَرَطَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَمْتَنِعُ إِنْ كَانَا مَعًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَبِقَوْلِ مُجَاهِدٍ قَالَ قَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فِي لَيْلَةِ دُخُولِ الْمُسْلِمِينَ مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي، فَإِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَخَذَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُقبَةَ بِلِحْيَتِهِ وَأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ إِسْلَامَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهَا بِالْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَتْ بَعْدُ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا ذَكَرَ تَجْدِيدَ عَقْدٍ، وَكَذَا وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَسْلَمَتْ نِسَاؤُهُمْ قَبْلَهُمْ كَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ جُدِّدَتْ عُقُودُ أَنْكِحَتِهِمْ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ الرَّجُلِ وَقَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ بِدَارِ الْحَرْبِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، فَهَذَا مُحْتَمِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قَاطِعَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً وَأَخْرَجَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فَخَيَّرَهَا عُمَرُ إِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) بِالْإِسْلَامِ (لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا). أَمَّا أَثَرُ الْحَسَنِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقَدِ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ النِّكَاحِ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَأَمَّا أَثَرُ قَتَادَةَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: فَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِخِطْبَةٍ وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ وَكِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ أَيُعَاضُ بِغَيْرِ وَاوٍ. وَقَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ قَالَ: لَا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ). وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَذَكَرَهُ سَوَاءً، وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَ قَوْلِ مُجَاهِدٍ الْآتِي وَزَادَ: وَقَدِ انْقَطَعَ ذَلِكَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَلَا يُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا بِشَيْءٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ هَذَا كُلُّهُ فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ قَالَ: مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَزْوَاجِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْكُفَّارِ فَلْيُعْطِهِمُ الْكُفَّارُ صَدُقَاتِهِنَّ وَلْيُمْسِكُوهُنَّ، وَمَنْ ذَهَبَ مِنْ أَزْوَاجِ الْكُفَّارِ إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكَذَلِكَ، هَذَا كُلُّهُ فِي صُلْحٍ كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الشُّرُوطِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغْنَا أَنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا أَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِمَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أَيْ أَبَوْا أَنْ يَعْمَلُوا بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا جَاءَتْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمَةً لَمْ يَرُدَّهَا الْمُسْلِمُونَ إِلَى زَوْجِهَا الْمُشْرِكِ بَلْ يُعْطُونَهُ مَا أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ صَدَاقٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَا بِعَكْسِهِ، فَامْتَثَلَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ وَأَعْطَوْهُمْ، وَأَبَى الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَمْتَثِلُوا ذَلِكَ فَحَبَسُوا مَنْ جَاءَتْ إِلَيْهِمْ مُشْرِكَةً وَلَمْ يُعْطُوا زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا، فَلِهَذَا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ قَالَ: وَالْعَقِبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَى الْكُفَّارِ. وَأَخْرَجَ هَذَا الْأَثَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ: فَلَوْ ذَهَبَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ رَدَّ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى زَوْجِهَا النَّفَقَةَ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنَ الْعَقَبِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمُ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَرُدُّوهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ نَفَقَاتِهِمُ الَّتِي أَنْفَقُوا عَلَى أَزْوَاجِهِمُ اللَّاتِي آمَنَّ وَهَاجَرْنَ، ثُمَّ رَدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَضْلًا إِنْ كَانَ بَقِيَ لَهُمْ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ: فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقَبَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ أَيْ أَصَبْتُمْ مِنْ صَدَقَاتِ الْمُشْرِكَاتِ عِوَضَ مَا فَاتَ مِنْ صَدَقَاتِ الْمُسْلِمَاتِ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ أَيْ أَصَبْتُمْ غَنِيمَةً فَأَعْطُوا مِنْهَا، وَبِهِ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنَ الْجِهَةِ الْأَوْلَى شَيْءٌ، وَهُوَ حَمْلٌ حَسَنٌ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ: وَمَا يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا وَهَذَا النَّفْيُ لَا يَرُدُّهُ ظَاهِرُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَالْقِصَّةُ، لِأَنَّ مَضْمُونَ الْقِصَّةِ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ الْمُسْلِمِينَ ذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا الْكَافِرِ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمَةً فَالنَّفْيُ مَخْصُوصٌ بِالْمُهَاجِرَاتِ فَيَحْتَمِلُ كَوْنُ مَنْ وَقَعَ مِنْهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمُهَاجِرَاتِ كَالْأَعْرَابِيَّاتِ مَثَلًا، أَوِ الْحَصْرِ عَلَى عُمُومِهِ فَتَكُونُ نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ الْمُشْرِكَةِ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ مَثَلًا فَهَرَبَتْ مِنْهُ إِلَى الْكُفَّارِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ يُونُسَ الْمَاضِيَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أُمِّ الْحَكَمِ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ارْتَدَّتْ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثَقَفِيٌّ، وَلَمْ تَرْتَدَّ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهَا، ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ ثَقِيفٍ حِينَ أَسْلَمُوا، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، لِأَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ هِيَ أُخْتُ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ مُشْرِكَةً وَأَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ فَارَقَهَا لِذَلِكَ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ، فَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ. (تَنْبِيهٌ): اسْتَطْرَدَ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَصْلِ تَرْجَمَةِ الْبَابِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِ آيَةِ الِامْتِحَانِ، فَذَكَرَ أَثَرَ عَطَاءٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي الْآيَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ أَثَرَ مُجَاهِدٍ الْمُقَوِّيَ لِدَعْوَى عَطَاءٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الْعَهْدِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ وَأَنَّ ذَلِكَ انْقَطَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ تَقْرِيرِ الْمُسْلِمَةِ تَحْتَ الْمُشْرِكِ لِانْتِظَارِ إِسْلَامِهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ مَنْسُوخٌ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارُ مِنِ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِأُولَئِكَ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَنْ أَسْلَمَتْ أَنْ لَا تُقَرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا الْمُشْرِكِ أَصْلًا وَلَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ: أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ وَكَانَ إِسْلَامُهَا قَبْلَ إِسْلَامِهِ بِسِتِّ سِنِينَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، وَفِي أُخْرَى بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ جُمِعَ بَيْنَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّتِّ مَا بَيْنَ هِجْرَةِ زَيْنَبَ وَإِسْلَامِهِ وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْمَغَازِي، فَإِنَّهُ أُسِرَ بِبَدْرٍ فَأَرْسَلَتْ زَيْنَبُ مِنْ مَكَّةَ فِي فَدَائِهِ فَأُطْلِقَ لَهَا بِغَيْرِ فَدَاءٍ، وَشَرَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَ لَهُ زَيْنَبَ فَوَفَّى لَهُ بِذَلِكَ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَقِّهِ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَّى لِي وَالْمُرَادُ بِالسَّنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ مَا بَيْنَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وَقُدُومِهِ مُسْلِمًا فَإِنَّ بَيْنَهُمَا سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا. الْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنَّهُ حَدَّثَ بِالْحَدِيثَيْنِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ثُمَّ قَالَ يَزِيدُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْوَى إِسْنَادًا، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، يُرِيدُ عَمَلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ رَدَّهَا إِلَيْهِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ أَوْ بَعْدَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مُشْكِلٌ لِاسْتِبْعَادِ أَنْ تَبْقَى فِي الْعِدَّةِ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إِلَى جَوَازِ تَقْرِيرِ الْمُسْلِمَةِ تَحْتَ الْمُشْرِكِ إِذَا تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ عَنْ إِسْلَامِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالَ بِجَوَازِهِ وَرَدِّهِ بِالْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ، وَتُعُقِّبَ بِثُبُوتِ الْخِلَافِ فِيهِ قَدِيمًا وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا بِطُرُقٍ قَوِيَّةٍ، وَبِهِ أَفْتَى حَمَّادٌ شَيْخُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ عَنِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ بَقَاءَ الْعِدَّةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُمْكِنٌ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ غَالِبًا بِهِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتِ الْمُدَّةُ إِنَّمَا هيَ سَنَتَانِ وَأَشْهُرٌ فَإِنَّ الْحَيْضَ قَدْ يُبْطِئُ عَنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لِعَارِضِ عِلَّةٍ أَحْيَانًا. وَبِحَاصِلِ هَذَا أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ أَوْلَى مَا يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ. وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعِلَّتُهُ تَدْلِيسُ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَلَهُ عِلَّةٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَنَّ حَجَّاجًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَنِ الْعَزْرَمِيِّ، وَالْعَزْرَمِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ، قَالَ: وَالْعَزْرَمِيُّ لَا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. وَجَنَحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى تَرْجِيحِ حَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يُخَالِفُهُ قَالَ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا، فَحَمَلَ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَيْ بِشُرُوطِهِ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا أَيْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ تُعَضِّدُهُ الْأُصُولُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِوُقُوعِ عَقْدٍ جَدِيدٍ وَمَهْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَخْذُ بِالصَّرِيحِ أَوْلَى مِنَ الْأَخْذِ بِالْمُحْتَمَلِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُحْكَى عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ الْمُخَرَّجَةُ عَنْهُ فِي السُّنَنِ ثَابِتَةً فَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى تَخْصِيصَ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ أَبِي الْعَاصِ بِذَلِكَ الْعَهْدِ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ كَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَلِهَذَا أَفْتَى بِخِلَافِ ظَاهِرِ مَا جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّ الْخَطَّابِيَّ قَالَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ نُسْخَةٌ ضَعَّفَهَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، غَيْرَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ رَجَّحُوا إِسْنَادَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ تَرْجِيحُ إِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِإِمْكَانِ حَمْلِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى وَجْهٍ مُمْكِنٍ. وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ لَمَّا أُسِرَ فِيهَا ثُمَّ افْتَدَى وَأُطْلِقَ، وَأَسْنَدَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنْ ثَبَتَ عَنْهُ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَقِرَّةً عِنْدَهُ بِمَكَّةَ، وَهِيَ الَّتِي أَرْسَلَتْ فِي افْتِدَائِهِ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الْمَغَازِي، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ رَدَّهَا أَقَرَّهَا، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ. وَالثَّابِتُ أَنَّهُ لَمَّا أُطْلِقَ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهَا فَفَعَلَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا رَدَّهَا عَلَيْهِ حَقِيقَةً بَعْدَ إِسْلَامِهِ. ثُمَّ حَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِمْ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِطَرِيقٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَائِزًا فَلِذَلِكَ قَالَ: رَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَطَّلِعِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ فَلِذَلِكَ قَالَ: رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَظُنُّ بِالصَّحَابَةِ أَنْ يَجْزِمُوا بِحُكْمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِنَاءَ بِشَيْءٍ قَدْ يَكُونُ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ نُزُولُ آيَةِ الْمُمْتَحِنَةِ وَالْمَنْقُولُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْهُ يَقْتَضِي اطْلَاعَهُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ تَحْرِيمُ اسْتِقْرَارِ الْمُسْلِمَةِ تَحْتَ الْكَافِرِ، فَلَوْ قُدِّرَ اشْتِبَاهُهُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَجُزِ اسْتِمْرَارُ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى يُحَدِّثَ بِهِ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ، وَهُوَ يَوْمُ حَدَّثَ بِهِ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ أَهْلِ عَصْرِهِ. وَأَحْسَنُ الْمَسَالِكِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ تَرْجِيحُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَئِمَّةُ وَحَمْلُهُ عَلَى تَطَاوُلِ الْعِدَّةِ فِيمَا بَيْنَ نُزُولِ آيَةِ التَّحْرِيمِ وَإِسْلَامِ أَبِي الْعَاصِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْعَادَةُ فَضْلًا عَنْ مُطْلَقِ الْجَوَازِ. وَأَغْرَبَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ مَا مُلَخَّصُهُ: إِنَّ قَوْلَهُ: رَدَّهَا إِلَيْهِ بَعْدَ كَذَا مُرَادُهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا فَإِسْلَامُ أَبِي الْعَاصِ كَانَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمُ الْمُسْلِمَةِ عَلَى الْمُشْرِكِ. هَكَذَا زَعَمَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ فِي الْهُدْنَةِ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ التَّحْرِيمِ. وَقَدْ سَلَكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهِ مَسْلَكًا آخَرَ فَقَرَأْتُ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ لِلْعِمَادِ بْنِ كَثِيرٍ بعْدَ ذِكْرِ بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الظَّاهِرُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا، وَضَعَّفَ رِوَايَةَ مَنْ قَالَ: جَدَّدَ عَقْدَهَا، وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُ زَوْجِهَا أَنَّ نِكَاحَهَا لَا يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ أَوْ تَتَرَبَّصَ إِلَى أَنْ يُسْلِمَ فَيَسْتَمِرَّ عَقدُهُ عَلَيْهَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الِامْتِحَانِ وَبَيَانِهِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِهِ بِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ) ذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَصَلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ وَسَيَأْتِي اللَّفْظُ فِي الْبُخَارِيِّ كَرِوَايَةِ يُونُسَ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَفْظُ رِوَايَةِ عَقِيلٍ فَتَقَدَّمَتْ فِي أَوَّلِ الشُّرُوطِ، وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ عَقِيلٍ الْمَذْكُورَةَ فِي الْبَابِ لَا تُخَالِفُهَا. قَوْلُهُ: (كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ) أَيْ مِنْ
Её махр и тот, кто содержал её, не требуя возврата, вызывают затруднение в свете достоверного предания о том, что Субай'а ас-Асламийя умерла, оставив после себя Са'да ибн Хавла, который был среди участников битвы при Бадре во время прощального хаджа. Это указывает на то, что её хиджра (переселение) и хиджра её мужа произошли ранее. Можно примирить это, предположив, что Са'д ибн Хавла женился на ней после её переселения, а муж, который пришёл за ней и не был возвращён, в тот момент ещё не принял ислам. В начале условий я упоминал несколько имён женщин из числа неверных, которые переселились в этой истории. 20 - ГЛАВА: Если язычница или христианка приняли ислам, находясь под защитой (дхимми) или в состоянии войны. Абдул-Варис передал от Халида, от Икримы, от Ибн Аббаса: если христианка приняла ислам за час до своего мужа, она становится запрещённой для него. Давуд передал от Ибрагима ас-Саиг: спросили Ата о женщине из числа обладателей договора, которая приняла ислам, а затем её муж принял ислам в период идды, является ли она его женой? Он ответил: нет, если только она не пожелает заключить новый брак с новым махром. Муджахид сказал: если муж принял ислам в период идды, он может жениться на ней. Аллах, Всевышний, сказал: «Они не дозволены им, и они не дозволены им» (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ). Хасан и Катада в отношении двух магов, принявших ислам, сказали: они остаются в браке, и если один из них опередит другого и второй откажется, брак прекращается без возможности восстановления. Ибн Джурейдж сказал Ате: женщина из числа язычников пришла к мусульманам, должен ли её муж получить компенсацию согласно слову Всевышнего: «И отдайте им то, что они потратили» (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا)? Он ответил: нет, это было только между Пророком ﷺ и обладателями договора. Муджахид сказал: всё это относится к договору между Пророком ﷺ и курайшитами. 5288 - Передал Яхья ибн Букайр, передал Лайс, от Укайля, от Ибн Шихаба. Х. И сказал Ибрахим ибн аль-Мундир: передал мне Ибн Вахб, передал мне Юнус, сказал Ибн Шихаб, что Урва ибн аз-Зубайр сообщил, что Айша ﵂, жена Пророка ﷺ, сказала: верующие женщины, когда переселялись к Пророку ﷺ, подвергались испытанию согласно слову Аллаха: «О вы, которые уверовали! Когда к вам приходят верующие женщины, переселяющиеся, испытывайте их» (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) до конца аята. Айша сказала: кто согласится на это условие из верующих женщин, тот согласится на испытание. Посланник Аллаха ﷺ, когда они соглашались, говорил им: «Идите, я принял вашу присягу». Клянусь Аллахом, рука Пророка ﷺ никогда не касалась руки женщины, он принимал присягу лишь словом, и никогда не требовал от женщин ничего, кроме того, что повелел Аллах, говоря им при принятии присяги: «Я принял вашу присягу» словом. Его слова: (Глава: если язычница или христианка приняли ислам, находясь под защитой или в состоянии войны) — он ограничился упоминанием христианки как примера, хотя иудейка в этом случае такая же. Если бы он сказал «писательница», это было бы шире. Кажется, он учитывал формулировку переданного предания и не выносил однозначного решения из-за затруднения, а лишь привёл вопрос. Его обычай — не выносить решение, если оно сомнительно. Под переводом понимается разъяснение вопроса о том, признаётся ли разрыв брака при простом принятии женщиной ислама до мужа, или сохраняется за ней право выбора, или решение откладывается до окончания идды. Если она приняла ислам, брак продолжается, иначе — разрыв. В этом вопросе существует известное разногласие, и подробности его объяснения занимают много места. Предпочтение аль-Бухари — что разрыв происходит при простом принятии ислама, как я объясню. Его слова: (И сказал Абдул-Варис, от Халида) — это хадис, переданный через Халида, от Икримы, от Ибн Аббаса. У меня нет прямой цепочки от Абдул-Вариса, но Ибн Аби Шейба приводит от Аббад ибн аль-Аввам, от Халида аль-Хадда, подобное. Его слова: (Если христианка приняла ислам за час до мужа, она становится запрещённой для него) — это общее правило для всех, кто входит в эту категорию. Но выражение «становится запрещённой» не является прямым указанием на смысл. В риваяте Ибн Аби Шейбы это более ясно, и ат-Тахави приводит от Ийюба, от Икримы, от Ибн Аббаса, что в случае иудейки или христианки, находящихся под защитой, если она принимает ислам, происходит разделение между ними, так как ислам возвышается и не подчиняется им. Его иснад достоверен. Его слова: (И сказал Давуд) — это сын Абу аль-Фурата, имя Абу аль-Фурата — Амр ибн аль-Фурат, а Ибрахим ас-Саиг — сын Маймуна. Его слова: (Спросили Ата о женщине из числа обладателей договора, которая приняла ислам, а затем муж принял ислам в идду, является ли она его женой? Он ответил: нет, если только она не пожелает заключить новый брак с новым махром) — Ибн Аби Шейба приводит подобное от Ата с другим иснадом. Это явно указывает, что разрыв происходит при принятии одним из супругов ислама, и не ждут окончания идды. Его слова: (И сказал Муджахид: если муж принял ислам в идду, он может жениться на ней) — это передал ат-Табари от Ибн Аби Наджих. Его слова: (И сказал Аллах...) — это явное предпочтение предыдущего мнения, так как это слова аль-Бухари, который приводит это в качестве довода в пользу мнения Ата, упомянутого в этой главе. Это противоречит риваяту от Ибн Аббаса в предыдущей главе, где говорится: «Она не была обручена, пока не пришла менструация и не очистилась». Можно примирить их, предположив, что под «не была обручена» имеется в виду ожидание принятия мужем ислама, пока она в идде, или что задержка обручения связана с тем, что женщина в идде не обручается. По второму варианту противоречия нет. По мнению Ибн Аббаса в этом вопросе и Ата согласны Таус, ас-Саври и факихи Куфы. Им также согласились Абу Савр и выбрал Ибн аль-Мундир. К этому склонялся аль-Бухари. Условия куфийцев и их последователей — что мужу должна быть предложена исламская вера в этот период, и если он откажется, если они вместе в земле ислама. По мнению Муджахида это подтвердили Катада, Малик, аш-Шафии, Ахмад, Исхак и Абу Убайд. Аш-Шафии приводил в доказательство историю Абу Суфьяна, когда он принял ислам в год завоевания, проходя через Дахран в ночь входа мусульман в Мекку, как упоминалось в Магази. Когда он вошёл в Мекку, его жена Хинд бинт Укба схватила его за бороду и осудила его принятие ислама, но он указал ей на ислам, и она позже приняла ислам. Между ними не было разрыва и не упоминалось о новом заключении брака. Аналогично произошло с группой сподвижников, чьи жёны приняли ислам раньше них, как Хаким ибн Хизам, Икримах ибн Абу Джахль и другие. Не сообщалось о повторном заключении браков, и это известно среди специалистов по Магази без разногласий, кроме того, что большинство считают, что принятие мужчиной ислама произошло до окончания идды женщины, которая приняла ислам раньше него. Что касается того, что Малик передал в Муатта от аз-Зухри, он сказал: нам не известно, чтобы женщина переселилась, а её муж оставался в стране войны, кроме как их переселение было раздельным. Это допускает оба мнения, так как разрыв может быть окончательным или отложенным. Хаммад ибн Салама и Абдур-Раззак в своих сборниках с достоверным иснадом передали от Абдуллы ибн Язида аль-Хатми, что христианин принял ислам, и его жена была предоставлена выбору: либо расстаться с ним, либо остаться с ним.