HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Глава: предупреди своих близких и смягчи крылья своей доброты

Хадис № 4771

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا». تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص111
Когда Аллах ниспослал: «И предупреди ближайших родственников своих», Посланник Аллаха ﷺ встал и сказал: «О племя Курейш, или слова в этом роде, спасайте себя, я не могу защитить вас от Аллаха ничем. О сыны Абд Манафа, я не могу защитить вас от Аллаха ничем. О Аббас ибн Абд аль-Мутталиб, я не могу защитить тебя от Аллаха ничем. О Сафия, тётя Посланника Аллаха, я не могу защитить тебя от Аллаха ничем. О Фатима, дочь Мухаммада ﷺ, проси у меня, что хочешь из моего имущества, я не могу защитить тебя от Аллаха ничем.»
т. 6 с. 111

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 5 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан ад-Дарими и ещё 1
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 8, с. 501
إِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَّا يَئِسَ مِنْهُ حِينَ مُسِخَ عَلَى مَا صُرِّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْذِرِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا، وَهَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ وَالِدِي، رَبِّ وَالِدِي. فَإِذَا كَانَ الثَّالِثَةُ أُخِذَ بِيَدِهِ فَيَلْتَفِتَ إِلَيْهِ وَهُوَ ضِبْعَانُ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ: إِنِّي كُنْتَ آمُرُكَ فِي الدُّنْيَا وَتَعْصِينِي، وَلَسْتُ تَارِكَكَ الْيَوْمَ فَخُذْ بِحَقْوِي، فَيَأْخُذُ بِضَبْعَيْهِ فَيُمْسَخُ ضَبْعًا، فَإِذَا رَآهُ إِبْرَاهِيمُ مُسِخَ تَبَرَّأَ مِنْهُ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ لَمَّا مَاتَ مُشْرِكًا فَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ، لَكِنْ لَمَّا رَآهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَدْرَكَتْهُ الرَّأْفَةُ وَالرِّقَّةُ فَسَأَلَ فِيهِ، فَلَمَّا رَآهُ مُسِخَ يَئِسَ مِنْهُ حِينَئِذٍ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ تَبَرُّؤًا أَبَدِيًّا، وَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَتَيَقَّنْ مَوْتَهُ عَلَى الْكُفْرِ بِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ آمَنَ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ إِبْرَاهِيمَ عَلَى ذَلِكَ، وَتَكُونُ تَبْرِئَتُهُ مِنْهُ حِينَئِذٍ بَعْدَ الْحَالِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَبَاهُ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَاهُ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ وَخِزْيُ الْوَالِدِ خِزْيُ الْوَلَدِ فَيَلْزَمُ الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ وَهُوَ مُحَالٌ، وَلَوْ لم يَدْخُلُ النَّارَ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي الْوَعِيدِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ) وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ إِذَا مُسِخَ فِي صُورَةِ ضَبُعٍ وَأُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَبْقَ الصُّورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْخِزْيِ، فَهُوَ عَمَلٌ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْوَعْدَ كَانَ مَشْرُوطًا بِالْإِيمَانِ، وَإِنَّمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَفَاءً بِمَا وَعَدَهُ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ. قُلْتُ: وَمَا قَدَّمْتُهُ يُؤَدِّي الْمَعْنَى الْمُرَادَ مَعَ السَّلَامَةِ مِمَّا فِي اللَّفْظِ مِنَ الشَّنَاعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢ - بَاب: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ أَلِنْ جَانِبَكَ ٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ ٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا" تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَاب" قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ أَلِنْ جَانِبَكَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزَادَ: وَكَلَامَكَ. قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ هَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ بِمَكَّةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ حِينَئِذٍ إِمَّا لَمْ يُولَدْ، وَإِمَّا طِفْلًا. وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ نِدَاءُ فَاطِمَةَ؛ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ بِحَيْثُ تُخَاطَبُ بِالْأَحْكَامِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي بَابِ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ احْتِمَالَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَكْرَارِ النُّزُولِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ حِينَ نَزَلَتْ. نَعَمْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ﴾ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي هَاشِمٍ وَنِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ فَقَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، وَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ، يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، يَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ، لِأَنَّ الْقِصَّةَ الْأُولَى وَقَعَتْ بِمَكَّةَ لِتَصْرِيحِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ صَعِدَ الصَّفَا، وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَهُ وَمِنْ أَزْوَاجِهِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْأُولَى فَيُمْكِنُ أَنْ يَحْضُرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: لَمَّا نَزَلَتْ جَمَعَ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ، لَا أَنَّ الْجَمْعَ وَقَعَ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ نَزَلَ أَوَّلًا: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ فَجَمَعَ قُرَيْشًا فَعَمَّ ثُمَّ خَصَّ كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ نَزَلَ ثَانِيًا: وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فَخَصَّ بِذَلِكَ بَنِي هَاشِمٍ وَنِسَاءَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ تَعَقُّبٌ عَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْهَا أَعْنِي. وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَأَغْفَلَ كَوْنَهَا مَوْجُودَةً عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي سُورَةِ تَبَّتْ. قَوْلُهُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ زَادَ فِي تَفْسِيرِ تَبَّتْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا السَّنَدِ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَصَلَهَا الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ، قَالَ: الْقُرْطُبِيُّ: لَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كَانَتْ قُرْآنًا فَنُسِخَتْ تِلَاوَتُهَا. ثُمَّ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إِنْذَارُ الْكُفَّارِ، وَالْمُخْلَصُ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ﴾ عَامٌّ فِيمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ الرَّهْطَ الْمُخْلَصِينَ تَنْوِيهًا بِهِمْ وَتَأْكِيدًا، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَنَّ النِّيَابَةَ لَا تَدْخُلُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ؛ إِذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ يَتَحَمَّلُ عَنْهَا ﷺ بِمَا يُخَلِّصُهَا، فَإِذَا كَانَ عَمَلُهُ لَا يَقَعُ نِيَابَةً عَنِ ابْنَتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ يَشْفَعُ فِيمَنْ أَرَادَ وَتُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ، حَتَّى يُدْخِلَ قَوْمًا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَرْفَعَ دَرَجَاتِ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَيُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا بِذُنُوبِهِ، أَوْ كَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ التَّخْوِيفِ وَالتَّحْذِيرِ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْحَضِّ عَلَى الْعَمَلِ، وَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ: لَا أُغْنِي شَيْئًا، إِضْمَارُ: إِلَّا إِنْ أَذِنَ اللَّهُ لِي بِالشَّفَاعَةِ. قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَلَاذُرِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: يَا بَنِي فِهْرٍ، فَاجْتَمَعُوا. ثُمَّ قَالَ: يَا بَنِي غَالِبٍ، فَرَجَعَ بَنُو مُحَارِبٍ وَالْحَارِثُ ابْنَا فِهْرٍ. فَقَالَ: يَا بَنِي لُؤَيٍّ، فَرَجَعَ بَنُو الْأَدْرَمِ بْنِ غَالِبٍ. فَقَالَ: يَا آلَ كَعْبٍ، فَرَجَعَ بَنُو عَدِيٍّ وَسَهْمٍ وَجُمَحٍ فَقَالَ: يَا آلَ كِلَابٍ، فَرَجَعَ بَنُو مَخْزُومٍ وَتَيْمٍ. فَقَالَ: يَا آلَ قُصَيٍّ، فَرَجَعَ بَنُو زُهْرَةَ. فَقَالَ: يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ، فَرَجَعَ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَعَبْدِ الْعُزَّى. فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: هَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عِنْدَكَ. وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ قَصَرَ الدَّعْوَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَالطَّبَرِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ أَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ أَرْبَعُونَ يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ، وَفِيهِ عُمُومَتُهُ أَبُو طَالِبٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو لَهَبٍ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ غَيْرَ رَجُلٍ أَوْ أَرْبَعُونَ وَرَجُلٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ صَنَعَ لَهُمْ شَاةً عَلَى ثَرِيدٍ وَقَعْبِ لَبَنٍ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ وَشَرِبُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، وَقَدْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ … إِلَخْ) أَرَادَ بِذَلِكَ تَقْرِيرَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ صِدْقَهُ إِذَا أَخْبَرَ عَنِ الْأَمْرِ الْغَائِبِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: مَا أَعْلَمُ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمُهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَوْلُهُ: (كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ. قَوْلُهُ: (قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ) أَيْ مُنْذِرٌ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ، فَجَعَلَ يُنَادِي: إِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ، وَإِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَرَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَجَعَلَ يَهْتِفُ: يَا صَبَاحَاهُ، يَعْنِي يُنْذِرُ قَوْمَهُ. وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ قَالَ: أَنَا النَّذِيرُ، وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ، وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ مُرْسَلِ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ ﷺ وَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنِهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، وَوَصَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ قَسَامَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ، وَزَادَ: هَكَذَا قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ انْتَهَى. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ فِيمَا نَقَلَ الْفَرَّاءُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَرَأَهَا حَاكِيًا لَا قَارِئًا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ: يَوْمَئِذٍ؛ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَمِرُّ عَلَى قِرَاءَتِهَا كَذَلِكَ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَخْلِيصِهَا مِنَ النَّارِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا مِنَ الْعَذَابِ، فَكَانَ ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الطَّاعَةَ ثَمَنَ النَّجَاةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ فَهُنَاكَ الْمُؤْمِنُ بَائِعٌ بِاعْتِبَارِ تَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَالثَّمَنُ الْجَنَّةُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النُّفُوسَ كُلَّهَا مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ حَقَّ طَاعَتِهِ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ وفي مَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ. قَوْلُهُ: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا عَبَّاسُ … إِلَخْ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرِيشًا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبٍ كَذَلِكَ، يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ كَذَلِكَ، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَذَلِكَ الْحَدِيثُ. قَوْلُهُ: (يَا صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) بِنَصْبِ عَمَّةٍ، وَيَجُوزُ فِي صَفِيَّةَ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ. قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ … إِلَخْ) سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْوَصَايَا، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَقْرَبَ لِلرَّجُلِ مَنْ كَانَ يَجْمَعُهُ هُوَ وَجَدٌّ أَعْلَى، وَكُلُّ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي جَدٍّ دُونَ ذَلِكَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالْأَقْرَبِينَ وَالْأَقَارِبِ فِي الْوَصَايَا، وَالسِّرُّ فِي الْأَمْرِ بِإِنْذَارِ الْأَقْرَبِينَ أَوَّلًا أَنَّ الْحُجَّةَ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ تَعَدَّتْ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَإِلَّا فَكَانُوا عِلَّةً لِلْأَبْعَدِينَ فِي الِامْتِنَاعِ، وَأَنْ لَا يَأْخُذَهُ مَا يَأْخُذُ الْقَرِيبَ لِلْقَرِيبِ مِنَ الْعَطْفِ وَالرَّأْفَةِ فَيُحَابِيهِمْ فِي الدَّعْوَةِ وَالتَّخْوِيفِ، فَلِذَلِكَ نَصَّ لَهُ عَلَى إِنْذَارِهِمْ. وَفِيهِ جَوَازُ تَكْنِيَةِ الْكَافِرِ، وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، كَذَا قِيلَ. وَفِي إِطْلَاقِهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الَّذِي مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ حَيْثُ يَكُونُ السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِتَعْظِيمِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا كَمَا فِي هَذَا أَوْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى مَا يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَيْهِ مِنْ لَهَبِ جَهَنَّمَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ ذِكْرَهُ بِاسْمِهِ لِقُبْحِ اسْمِهِ لِأَنَّ اسْمَهُ كَانَ عَبْدَ الْعُزَّى، وَيُمْكِنُ جَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْنِيَةَ لَا تَدُلُّ بِمُجَرَّدِهَا عَلَى التَّعْظِيمِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الِاسْمُ أَشْرَفُ مِنَ الْكُنْيَةِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ بِأَسْمَائِهِمْ دُونَ كُنَاهُمْ. ٢٧ - سُورَةُ النَّمْلِ الْخَبْءُ: مَا خَبَّأْتَ. لَا قِبَلَ: لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ: كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ: الْقَصْرُ وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَهَا عَرْشٌ: سَرِيرٌ. كَرِيمٌ: حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاءُ الثَّمَنِ، مُسْلِمِينَ: طَائِعِينَ. رَدِفَ: اقْتَرَبَ. جَامِدَةٌ: قَائِمَةٌ. أَوْزِعْنِي: اجْعَلْنِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَكِّرُوا: غَيِّرُوا. وَالْقَبَسُ: مَا اقْتَبَسْتَ مِنْهُ النَّارَ، وَأُوتِينَا الْعَلَمَ: يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ، الصَّرْحَ: بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ. قَوْلُهُ: (سُورَةُ النَّمْلِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ لَكِنْ بِتَقْدِيمِ الْبَسْمَلَةِ. قَوْلُهُ: (الْخَبْءُ: مَا خَبَأْتَ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَالْخَبْءُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ فِي أَوَّلِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ يَعْلَمُ كُلَّ خَفِيَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَقَالَ: الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ أَيِ الْغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ، وَالنَّبَاتَ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: وَفِي هُنَا بِمَعْنَى مِنْ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: لَيُسْتَخْرَجَنَّ الْعِلْمُ فِيكُمْ أَيِ الَّذِي مِنْكُمْ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يُخْرِجُ الْخَبْءَ مِنْ بَدَلَ فِي، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْخَبْءُ السِّرُّ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْغَيْثُ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْمَاءُ. قَوْلُهُ: ﴿لا قِبَلَ﴾ لَا طَاقَةَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: (الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ السَّكَنِ، وَكَتَبَهُ الدِّمْيَاطِيُّ فِي نُسْخَتِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ رِوَايَتُهُ. وَالْمِلَاطُ بِالْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ الطِّينُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ سَافَتَيِ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: الصَّخْرُ، وَقِيلَ: كُلُّ بِنَاءٍ عَالٍ مُنْفَرِدٍ. وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ مَا كُسِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ رُخَامٍ أَوْ كِلْسٍ. وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّرْحُ كُلُّ بَلَاطٍ اتُّخِذَ مِنْ قَوَارِيرَ، وَالصَّرْحُ: الْقَصْرُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: أَمَرَ سُلَيْمَانُ الشَّيَاطِينَ فَعَمِلَتْ لَهُ الصَّرْحَ مِنْ زُجَاجٍ كَأَنَّهُ الْمَاءُ بَيَاضًا، ثُمَّ أَرْسَلَ الْمَاءَ تَحْتَهُ وَوَضَعَ سَرِيرَهُ فِيهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ، لِيُرِيَهَا مُلْكًا هُوَ أَعَزُّ مِنْ مُلْكِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بِلْقِيسُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا لِتَخُوضَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَجَنَ سُلَيْمَانُ فِيهِ دَوَابَّ الْبَحْرِ الْحِيتَانَ وَالضَّفَادِعَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ سَاقَا وَقَدَمًا، فَأَمَرَهَا سُلَيْمَانُ فَاسْتَتَرَتْ. قَوْلُهُ: (وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ: صُرُوحٌ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ سَرِيرٌ كَرِيمٌ حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاءُ الثَّمَنِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ قَالَ: سَرِيرٌ كَرِيمٌ حَسَنُ الصَّنْعَةِ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَقَوَائِمُهُ مِنْ جَوْهَرٍ وَلُؤْلُؤٍ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَسَنُ الصَّنْعَةِ غَالِيَ الثَّمَنِ، سَرِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ وَصَفْحَتَاهُ مَرْمُولٌ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ طُولُهُ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا فِي أَرْبَعِينَ. قَوْلُهُ: ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ طَائِعِينَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَيْ مُقِرِّينَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ وَاسْتَدَلَّ لَهُ. قَوْلُهُ: ﴿رَدِفَ﴾ اقْتَرَبَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ اقْتَرَبَ لَكُمْ. وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ أَيْ: جَاءَ بَعْدَكُمْ. وَدَعْوَى الْمُبَرِّدِ أَنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ وَأَنَّ الْأَصْلَ رَدِفَكُمْ قَالَهُ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اقْتَرَبَ صَحَّ تَعْدِيَتُهُ بِاللَّامِ كَقَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ قَوْلُهُ: ﴿جَامِدَةً﴾ قَائِمَةٌ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْزِعْنِي: اجْعَلْنِي) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: أَوْزِعْنِي أَيْ: سَدِّدْنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَيْ: أَلْهِمْنِي، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْفَرَّاءُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾ غَيِّرُوا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَمَرَ بِالْعَرْشِ فَغُيِّرَ مَا كَانَ أَحْمَرَ جُعِلَ أَخْضَرَ وَمَا كَانَ أَخْضَرَ جُعِلَ أَصْفَرَ، غُيِّرَ كُلُّ شَيْءٍ عَنْ حَالِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: زِيدُوا فِيهِ وَانْقِصُوا. قَوْلُهُ: (وَالْقَبَسُ مَا اقْتُبِسَتْ مِنْهُ النَّارُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾؛ أَيْ: بِشُعْلَةِ نَارٍ، وَمَعْنَى قَبَسٍ: مَا اقْتُبِسَ مِنَ النَّارِ وَمِنَ الْجَمْرِ. قَوْلُهُ: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَنَقَلَ الْوَاحِدِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ بِلْقِيسَ، قَالَتْهُ مُقِرَّةً بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ سُلَيْمَانَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: ﴿الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ وَأَلْبَسَهَا إِيَّاهُ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: إِيَّاهَا، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةٌ مِنْ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ أَلْبَسَهَا، قَالَ: وَكَانَتْ هَلْبَاءَ شَقْرَاءَ. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ: كَشَفَتْ بِلْقِيسُ عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا هُمَا شَعْرَاوَانِ، فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ بِالنُّورَةِ فَصُنِعَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ قَالَ: فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ. وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٢٨ - سُورَةُ الْقَصَصِ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ: إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاءُ: الْحُجَجُ. ٢٨ - سُورَةُ الْقَصَصِ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ إِلَا مُلْكَهُ. وَيُقَالُ: إِلَا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ: الْحُجَجُ. قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْقَصَصِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ. قَوْلُهُ: (إِلَّا وَجْهَهُ: إِلَّا مُلْكَهُ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَقَالَ مَعْمَرٌ فَذَكَرَهُ. وَمَعْمَرٌ هَذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى، وَهَذَا كَلَامُهُ فِي كِتَابِهِ مَجَازُ الْقُرْآنِ لَكِنْ بِلَفْظِ إِلَّا هُوَ، وَكَذَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ: ابْنُ التِّينِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِلَّا وَجْهَهُ؛ أَيْ جَلَالَهُ، وَقِيلَ: إِلَّا إِيَّاهُ، تَقُولُ: أَكْرَمَ اللَّهُ وَجْهَكَ؛ أَيْ: أَكْرَمَكَ اللَّهُ. قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ) نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ انْتَهَى. وَيَتَخَرَّجُ هَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ إِطْلَاقِ شَيْءٍ عَلَى اللَّهِ، فَمَنْ أَجَازَهُ قَالَ: الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ بِالْأَشْرَفِ عَنِ الْجُمْلَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْ إِطْلَاقَ شَيْءٍ عَلَى اللَّهِ قَالَ: هُوَ مُنْقَطِعٌ، أَيْ: لَكِنْ هُوَ تَعَالَى لَمْ يَهْلِكْ، أَوْ مُتَّصِلٌ، وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ مَا عُمِلَ لِأَجْلِهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مُجَاهِدٌ: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ: الْحُجَجُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ
Он (Ибрахим) действительно отрекается от него в День Воскресения, когда отчаялся от него, когда он был превращён в то, что ясно изложено в риваяте Ибн аль-Мунзира, на которую я указал. Это же приводит ат-Табари по пути Абд аль-Малика ибн Аби Сулеймана, я слышал Саида ибн Джубайра, который говорит: Ибрахим в День Воскресения говорит: «Господь отца моего, Господь отца моего». Когда берут третьего за руку, он оборачивается к нему, а он — шакал, и отрекается от него. По пути Убайда ибн Умайра сказано: Ибрахим говорит своему отцу: «Ты приказывал мне в этом мире и ослушивался меня, но я не оставляю тебя сегодня, так возьми за мою шею». Он берёт за две шеи, и тот превращается в шакала. Когда Ибрахим видит, что он превращён, он отрекается от него. Можно объединить эти два высказывания так, что он отрекается от него, когда тот умер многобожником и перестал просить прощения за него, но когда увидел его в День Воскресения, его охватили милосердие и сострадание, и он спросил о нём, а когда увидел, что он превращён, отчаялся от него и тогда отрёкся от него навсегда. Говорят, что Ибрахим не был уверен в смерти отца на неверии, возможно, он был уверен в его вере в душе, но Ибрахим не знал об этом, и тогда его отречение от него было после того состояния, описанного в этом хадисе. Аль-Карманий сказал: Если скажешь: если Аллах введёт отца в Ад, то он опозорит его, согласно Его слову: «Воистину, кого Ты введёшь в Ад, того Ты опозоришь», а позор родителя — позор ребёнка, и тогда обещание будет нарушено, что невозможно. Если бы он не вошёл в Ад, то угроза была бы нарушена, а это то, что подразумевается в словах: «Воистину, Аллах запретил Рай для неверующих». Ответ: когда он превращён в образ шакала и брошен в Ад, образ, который является причиной позора, исчезает, и тогда это исполнение обещания и угрозы. Другой ответ: обещание было обусловлено верой, и он просил прощения за него в исполнение обещанного, но когда стало ясно, что он враг Аллаха, он отрёкся от него. Я говорю: то, что я изложил, передаёт смысл, который подразумевается, с сохранением безопасности от того, что в словах есть порочность, и Аллах знает лучше. 2 - ГЛАВА: «И предостереги своих ближайших родственников и смягчи крыло своё» (смысл: прояви мягкость) 4770 - Передал нам Умар ибн Хафс ибн Гийас, от отца, от аль-Аамаша, от Амра ибн Мурры, от Саида ибн Джубайра, от Ибн Аббаса (да будет доволен им Аллах), который сказал: Когда ниспослано было: «И предостереги своих ближайших родственников», пророк ﷺ поднялся на ас-Сафа и начал звать: «О, сыны Фихра, о сыны Ади» — к племенам Курайш — пока они не собрались. Тогда человек, который не мог выйти, посылал посланника узнать, что происходит. Пришли Абу Лахаб и Курайш, и он сказал: «Если я скажу вам, что в долине есть конница, которая хочет напасть на вас, поверите ли вы мне?» Они ответили: «Да, мы не знаем от тебя ничего, кроме правды». Он сказал: «Я — предостерегающий вас перед суровым наказанием». Тогда Абу Лахаб сказал: «Проклятие тебе весь день, ради этого ты нас собрал?» И ниспослалась сура: «Погибли руки Абу Лахаба и погибли! Его богатство и то, что он нажил, не помогли ему». 4771 - Передал нам Абу аль-Яман, сообщил нам Шуайб от аз-Зухри, который сказал: Саид ибн аль-Мусаййиб и Абу Салама ибн Абд ар-Рахман сообщили, что Абу Хурайра сказал: Пророк ﷺ встал, когда Аллах ниспослал: «И предостереги своих ближайших родственников», и сказал: «О племя Курайш» или слова подобные, «спасайте свои души, я не могу защитить вас от Аллаха. О сыны Абд Манафа, я не могу защитить вас от Аллаха. О Аббас ибн Абд аль-Мутталиб, я не могу защитить тебя от Аллаха. О Сафия, тётя пророка, я не могу защитить тебя от Аллаха. О Фатима, дочь Мухаммада, проси у меня, что хочешь из моего имущества, я не могу защитить тебя от Аллаха». За ним последовал Асбаг от Ибн Вахба от Юнуса от Ибн Шихаба. Слова: «Глава: „И предостереги своих ближайших родственников и смягчи крыло своё“ (Алин джанибак)» — это слова Абу Убайды, и он добавил: «и твои слова». Слова: «От Ибн Аббаса, который сказал: Когда ниспослано: „И предостереги своих ближайших родственников“ — это из маразиль сахабы», и этим подтвердил Исмаили, потому что Абу Хурайра принял ислам в Медине, а этот случай произошёл в Мекке, и Ибн Аббас тогда либо не родился, либо был ребёнком. Второе подтверждается призывом Фатимы, что указывает на то, что она тогда была в том месте, где обращались с постановлениями. Я уже приводил в главе о том, кто относился к своим отцам в начале пророческой биографии, возможность того, что этот случай произошёл дважды, но основа — отсутствие повторного ниспослания, и в этой риваяте ясно, что это произошло при ниспослании. Да, это произошло у ат-Табарани от хадиса Абу Умамы, который сказал: Когда ниспослано «И предостереги своих ближайших родственников», пророк ﷺ собрал Бану Хашим, их женщин и семью и сказал: «О Бану Хашим, спасайте свои души от огня и стремитесь выкупить своих рабов. О Айша, дочь Абу Бакра, о Хафса, дочь Умара, о Умм Салама», и рассказал длинный хадис. Если это подтвердится, то указывает на множественность случаев, потому что первый случай произошёл в Мекке, как ясно из того, что он поднялся на ас-Сафа, а Айша, Хафса и Умм Салама были с ним только в Медине. Возможно, второй случай был позже, и тогда мог присутствовать Абу Хурайра и Ибн Аббас. Его слова «Когда ниспослано, он собрал» означают после этого, а не сразу. Возможно, сначала ниспослала «И предостереги своих ближайших родственников», и он собрал Курайш, и это было общим, затем выделил некоторых, как будет дальше, потом ниспослала вторая часть: «И родню твою из них избранных», и он выделил Бану Хашим, их женщин. Аллах знает лучше. В этом добавлении есть замечание на ан-Навави, где он сказал в комментарии к Муслиму, что аль-Бухари не приводил этот хадис, имея в виду «и родню твою из них избранных», опираясь на то, что есть в этой суре, и упустил, что она есть у аль-Бухари в суре «Погибли». Слова: «Когда ниспослано: „И предостереги своих ближайших родственников“» — добавлено в толкование суры «Погибли» из риваята Абу Усамы от аль-Аамаша с этим иснадом «и родню твою из них избранных», и эту добавку привёл ат-Табари с другой стороны от Амра ибн Мурры, что он читал её так. Аль-Куртуби сказал: возможно, эта добавка была Кораном, и её чтение было отменено. Затем возникло затруднение, что подразумевается предупреждение неверующих, а «избранные» — характеристика верующего. Ответ на это, что не исключено присоединение частного к общему. Его слова: «И предостереги своих ближайших родственников» — общее для верующих и неверующих среди них, затем добавлено «и родню твою из них избранных» с целью указания и подтверждения. Некоторые маликиты приводят в доказательство этого хадиса слова: «О Фатима, дочь Мухаммада, проси у меня, что хочешь из моего имущества, я не могу защитить тебя от Аллаха», что означает, что заместительство не входит в дела благочестия, ибо если бы это было возможно, пророк ﷺ взял бы на себя это, чтобы освободить её. Если его дело не происходит вместо дочери, то другое более заслуживает отказа. И добавляют, что это было до того, как Аллах сообщил ему, что он будет заступаться за тех, кого пожелает, и его заступничество будет принято, пока он не введёт людей в Рай без счёта, и не возвысит степень других, и не выведет из Огня тех, кто вошёл в него с грехами, или что это было в положении устрашения и предостережения, или что он хотел усилить призыв к делу, и в словах «я не могу защитить» подразумевается: «если не позволит Аллах мне заступаться».