HadithLab
ع
Джами ат-Тирмизи · Дела оцениваются по завершению

Хадис № 2137

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ المَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ، يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا»: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ،: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدٍ، نَحْوَهُ
  • Ат-Тирмизи:хасан сахих (хороший достоверный)حسن صحيحجامع الترمذي ج4 ص15
  • Ахмад Мухаммад Шакир:достоверный
  • Аль-Албани:достоверныйصحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص441
  • Зубайр Али Заи:достоверный, согласован
  • Башшар Аввад Маруф:хасан сахих (хороший достоверный)
Нам передал Ханнад, сказав: нам передал Абу Муавия от аль-А‘маша, от Зайда ибн Вахба, от Абдуллаха ибн Масуда, который сказал: нам передал Посланник Аллаха ﷺ, а он — правдивейший, кому верят: «Поистине, каждый из вас собирается (в виде зародыша) в утробе своей матери сорок дней, затем становится сгустком крови такой же срок, затем становится куском плоти такой же срок, потом Аллах посылает к нему ангела, который вдувает в него дух и получает повеление записать четыре вещи: его удел, его смертный срок, его деяния и то, несчастен он будет или счастлив. Клянусь Тем, кроме Кого нет божества, поистине, иной из вас совершает деяния обитателей Рая, так что между ним и Раем остаётся расстояние в один локоть, но тут его опережает предписанное, и ему выпадает завершить жизнь деянием обитателей Огня, и он входит в него. И поистине, иной из вас совершает деяния обитателей Огня, так что между ним и Огнём остаётся расстояние в один локоть, но тут его опережает предписанное, и ему выпадает завершить жизнь деянием обитателей Рая, и он входит в него». Это хадис хороший, достоверный. Нам передал Мухаммад ибн Башшар, сказав: нам передал Яхья ибн Саид, сказав: нам передал аль-А‘маш, сказав: нам передал Зайд ибн Вахб от Абдуллаха ибн Масуда, который сказал: нам передал Посланник Аллаха ﷺ — и привёл подобное этому. По этой теме передано также от Абу Хурайры и Анаса. И я слышал, как Ахмад ибн аль-Хасан сказал: я слышал, как Ахмад ибн Ханбаль говорил: «Я не видел своими глазами подобного Яхье ибн Саиду аль-Каттану». Это хадис хороший, достоверный, и его передали также Шу‘ба и ас-Саури от аль-А‘маша подобным образом. Нам передал Мухаммад ибн аль-Аля, сказав: нам передал Ваки‘ от аль-А‘маша, от Зайда, подобным образом.
т. 4 с. 446

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 6 сборниках Муснад Ахмада, Сахих аль-Бухари, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 2
Тухфат аль-Ахвази · Аль-Мубаракфури · т. 6, с. 285
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ) [٢١٣٧] (وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ) الْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ اعْتِرَاضِيَّةً لَا حَالِيَّةً لِتَعُمَّ الْأَحْوَالَ كُلَّهَا وَأَنْ يَكُونَ مِنْ عَادَتِهِ ذَلِكَ فَمَا أَحْسَنَ موقعه ها هنا وَمَعْنَاهُ الصَّادِقُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ حَتَّى قَبْلَ النُّبُوَّةِ لِمَا كَانَ مَشْهُورًا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِمُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الْمَصْدُوقِ فِي جَمِيعِ مَا أَتَاهُ مِنَ الوحي الكريم صدقه زيد راست كفت ياوزيد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ فَصَدَّقَنِي وَقَالَ فِي حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ سَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقَكَ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ كَذَا قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قِيلَ إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ إِذْ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَخُصَّ بِهِ (إِنَّ أَحَدَكُمْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَتَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْدِيثِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ أَيْ مَادَّةَ خَلْقِ أَحَدِكُمْ وَمَا يُخْلَقُ مِنْهُ أَحَدُكُمْ (يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ) أَيْ يُقَرَّرُ وَيُحْرَزُ فِي رَحِمِهَا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ مُكْثَ النُّطْفَةِ في الرحم (في أربعين يوما) يتخمر فِيهَا حَتَّى يَتَهَيَّأَ لِلْخَلْقِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَقَدْ روي عن بن مَسْعُودٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي بَشَرَةِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تَنْزِلُ دَمًا فِي الرَّحِمِ فَذَلِكَ جَمْعُهَا وَالصَّحَابَةُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِتَفْسِيرِ مَا سَمِعُوهُ وَأَحَقُّهُمْ بِتَأْوِيلِهِ وَأَكْثَرُهُمُ احْتِيَاطًا فَلَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ أن يرد عليهم قال بن حجر والحديث رواه بن أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ وَصَحَّ تَفْسِيرُ الْجَمْعِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ ﵊ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ خَلْقَ عَبْدٍ فَجَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعُضْوٍ مِنْهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ كُلُّ عِرْقٍ لَهُ دُونَ آدَمَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاء ركبك وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ ﵊ لِمَنْ قَالَ لَهُ وَلَدَتِ امْرَأَتِي غُلَامًا أَسْوَدَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ وَأَصْلُ النُّطْفَةِ الْمَاءُ الْقَلِيلُ سُمِّيَ بِهَا الْمَنِيُّ لِقِلَّتِهِ وَقِيلَ لِنُطَافَتِهِ أَيْ سَيَلَانِهِ لِأَنَّهُ يَنْطِفُ نَطْفًا أَيْ يَسِيلُ (ثُمَّ يَكُونُ) أَيْ خَلْقُ أَحَدِكُمْ (عَلَقَةً) أَيْ دَمًا غَلِيظًا جَامِدًا (مِثْلَ ذَلِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى مَحْذُوفٍ أَيْ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ يَعْنِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا (ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً) أَيْ قِطْعَةَ لَحْمٍ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ (مِثْلَ ذَلِكَ) يَعْنِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيَظْهَرُ التَّصْوِيرُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ (ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ) أَيْ إِلَى خَلْقِ أَحَدِكُمْ أَوْ إِلَى أَحَدِكُمْ يَعْنِي فِي الطَّوْرِ الرَّابِعِ حِينَ مَا يَتَكَامَلُ بُنْيَانُهُ وَيَتَشَكَّلُ أَعْضَاؤُهُ وَالْمُرَادُ بِالْإِرْسَالِ أَمْرُهُ بِهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالرَّحِمِ حِينَ كَانَ نُطْفَةً أَوْ ذَاكَ مَلَكٌ آخَرُ غَيْرُ مَلَكِ الْحِفْظِ (وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ أَيْ بِكِتَابَتِهَا وَكُلُّ قَضِيَّةٍ تُسَمَّى كَلِمَةً قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا (يَكْتُبُ رِزْقَهُ) يَعْنِي أَنَّهُ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ (وَأَجَلَهُ) أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوِ انْتِهَاءِ عُمُرِهِ (وَعَمَلَهُ) أَيْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَكْتُبُ هُوَ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ (حَتَّى مَا يَكُونَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالرَّفْعِ لَا لِأَنَّ مَا النَّافِيَةَ كَافَّةٌ عَنِ الْعَمَلِ بَلْ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى حِكَايَةِ حَالِ الرَّجُلِ لَا الْإِخْبَارِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا قَالَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ وَقَالَ الْمُظْهِرُ حَتَّى هِيَ النَّاصِبَةُ وَمَا نَافِيَةٌ وَلَفْظَةُ يَكُونُ مَنْصُوبَةٌ بِحَتَّى وَمَا غَيْرُ مانعة لها عن العمل وقال بن الْمَلَكِ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ وَيَكُونُ بِالرَّفْعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْجَنَّةِ (إِلَّا ذِرَاعٌ) تَمْثِيلٌ لِغَايَةِ قُرْبِهَا (ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ) ضُمِّنَ مَعْنَى يَغْلِبُ وَلِذَا عُدِّيَ بِعَلَى وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ كِتَابُ الشَّقَاوَةِ وَالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ وَالْكِتَابُ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ أَيِ الْمُقَدَّرُ أَوِ التَّقْدِيرُ أَيِ التَّقْدِيرُ الْأَزَلِيُّ (حَتَّى مَا يَكُونَ) بِالْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفطرة) قوله [٢١٣٨] (كل مولود) قال القارىء أَيْ مِنَ الثَّقَلَيْنِ وَقَالَ الْحَافِظُ أَيْ مِنْ بَنِي آدَمَ وَصَرَّحَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ كُلُّ بَنِي آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عن أبي الزناد عن الأعرج ذكرها بن عَبْدِ الْبَرِّ (يُولَدُ عَلَى الْمِلَّةِ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى الْفِطْرَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالْفِطْرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ صَاحِبَ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَقَبْلَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ عَنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يولد عن الْإِسْلَامِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ مَثَلًا لَمْ يَرِثَاهُ وَالْوَاقِعُ فِي الْحُكْمِ أَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ فدل على تغير الحكم وقد تعقبه بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ وَسَبَبُ الِاشْتِبَاهِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ ادَّعَى فِيهِ النَّسْخَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إِخْبَارٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ إِثْبَاتَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَشْهَرُ الأقوال أن المراد بالفطرة الاسلام قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عليها الْإِسْلَامُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي آخِرِ حديث الباب اقرأوا إِنْ شِئْتُمْ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عليها وَبِحَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ الْحَدِيثُ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ فَزَادَ فِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلَّةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِيَ مِلَّةُ الْإِسْلَامِ (فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ يُعَلِّمَانِهِ الْيَهُودِيَّةَ وَيَجْعَلَانِهِ يَهُودِيًّا وَالْفَاءُ إِمَّا لِلتَّعْقِيبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِمَّا لِلتَّسَبُّبِ أَيْ إِذَا كَانَ كَذَا فَمَنْ تَغَيَّرَ كَانَ بِسَبَبِ أَبَوَيْهِ غَالِبًا (وَيُنَصِّرَانِهِ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ أَيْ يُعَلِّمَانِهِ النَّصْرَانِيَّةَ وَيَجْعَلَانِهِ نَصْرَانِيًّا (وَيُشَرِّكَانِهِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ يُعَلِّمَانِهِ الشِّرْكَ وَيَجْعَلَانِهِ مُشْرِكًا (فَمَنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قبل أن يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ وَيُنَصِّرَاهُ وَيُشَرِّكَاهُ (قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بما كانوا عاملين به) قال بن قُتَيْبَةَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ أَيْ لَوْ أَبْقَاهُمْ فَلَا تَحْكُمُوا عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَ شَيْئًا وَلَا يَرْجِعُونَ فَيَعْمَلُونَ أَوْ أَخْبَرَ بِعِلْمِ شَيْءٍ لَوْ وُجِدَ كَيْفَ يَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ ردوا لعادوا وَلَكِنْ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُمْ يُجَازَوْنَ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُجَازَى بِمَا لَمْ يَعْمَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَأَمَّا أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ قَالَ الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ وَتَوَقَّفَتْ طَائِفَةٌ فِيهِمْ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﷺ حِينَ رَآهُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ وَحَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رسولا وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمَوْلُودِ التَّكْلِيفُ حَتَّى يَبْلُغَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَذْهَبَ الثَّالِثَ مَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا سَأَلْتُ رَبِّي اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ قَالَ وَوَرَدَ تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ خَنْسَاءَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صُرَيْمٍ عَنْ عَمَّتِهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاذٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ مَا اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ فَنَزَلَ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزر أخرى قَالَ هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ أَوْ قَالَ هُمْ في الجنة قَالَ الْحَافِظُ وَأَبُو مُعَاذٍ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أرقم وهو ضعيف ولو صح هذا لكن قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ وَرَافِعًا لِكَثِيرٍ مِنَ الْإِشْكَالِ انْتَهَى وَقَدِ اخْتَارَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْمَذْهَبَ الثَّالِثَ قَالَ الْحَافِظُ تَحْتَ قَوْلِهِ بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ وَقَدْ جَزَمَ بَعْدَ هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِ الْقَوْلِ الصَّائِرِ إِلَى أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ رَتَّبَ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ تَرْتِيبًا يُشِيرُ إِلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ صَدَّرَهُ بِالْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى التَّوَقُّفِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْحَدِيثِ الْمُرَجِّحِ لِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ يَعْنِي حَدِيثَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالْحَدِيثِ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ يَعْنِي حَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِي سِيَاقِهِ وَأَمَّا الصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ قَدْ أَخْرَجَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (بَاب مَا جَاءَ لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ) قَوْلُهُ [٢١٣٩] (لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ) الْقَضَاءُ هُوَ الْأَمْرُ الْمُقَدَّرُ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا يَخَافُهُ الْعَبْدُ مِنْ نُزُولِ الْمَكْرُوهِ بِهِ وَيَتَوَقَّاهُ فَإِذَا وُفِّقَ لِلدُّعَاءِ دَفَعَهُ اللَّهُ عَنْهُ فَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَجَازٌ عَلَى حَسَبِ مَا يَعْتَقِدُهُ المتوقى عنه يوضحه قول ﷺ فِي الرُّقَى هُوَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ وَقَدْ أَمَرَ بِالتَّدَاوِي وَالدُّعَاءِ مع أن المقدور كائن لخفائه عَلَى النَّاسِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَلَمَّا بَلَغَ عُمَرُ الشَّامَ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ بِهَا طَاعُونًا رَجَعَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَتَفِرُّ مِنَ الْقَضَاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى قَضَاءِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِرَدِّ الْقَضَاءِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَتَهُ تَهْوِينَهُ وَتَيْسِيرَ الْأَمْرِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ يُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الترمذي من حديث بن عُمَرَ إنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ وَقِيلَ الدُّعَاءُ كَالتُّرْسِ وَالْبَلَاءُ كَالسَّهْمِ وَالْقَضَاءُ أَمْرٌ مُبْهَمٌ مُقَدَّرٌ فِي الْأَزَلِ (وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتُسَكَّنُ (إِلَّا الْبِرُّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الْإِحْسَانُ وَالطَّاعَةُ قِيلَ يُزَادُ حَقِيقَةً قَالَ تَعَالَى وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ من عمره إلا في كتاب وَقَالَ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أم الكتاب وَذَكَرَ فِي الْكَشَّافِ أَنَّهُ لَا يَطُولُ عُمُرُ الْإِنْسَانِ وَلَا يَقْصُرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ فِي اللَّوْحِ إِنْ لَمْ يَحُجَّ فُلَانٌ أَوْ يَغْزُ فَعُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَإِنْ حَجَّ وَغَزَا فَعُمُرُهُ سِتُّونَ سَنَةً فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَبَلَغَ السِّتِّينَ فَقَدْ عَمَّرَ وَإِذَا أَفْرَدَ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ الْأَرْبَعِينَ فَقَدْ نَقَصَ مِنْ عُمُرِهِ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ وَهُوَ السِّتُّونَ وَذُكِرَ نَحْوُهُ فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أنَّهُ إِذَا بَرَّ لَا يَضِيعُ عُمُرُهُ فَكَأَنَّهُ زَادَ وَقِيلَ قَدَّرَ أَعْمَالَ الْبِرِّ سَبَبًا لِطُولِ الْعُمُرِ كَمَا قَدَّرَ الدُّعَاءَ سَبَبًا لِرَدِّ الْبَلَاءِ فَالدُّعَاءُ لِلْوَالِدَيْنِ وَبَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُبَارَكُ لَهُ فِي عُمُرِهِ فَيُيَسِّرُ لَهُ فِي الزَّمَنِ الْقَلِيلِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا لَا يَتَيَسَّرُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ فَالزِّيَادَةُ مَجَازِيَّةٌ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْآجَالِ الزِّيَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ قَالَ الطِّيبِيُّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا عَلِمَ أَنَّ زَيْدًا يَمُوتُ سَنَةَ خمس مائة اسْتَحَالَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَاسْتَحَالَ أَنْ تَكُونَ الْآجَالُ الَّتِي عَلَيْهَا عِلْمُ اللَّهِ تَزِيدُ أَوْ تَنْقُصُ فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ وُكِّلَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَأَمَرَهُ بِالْقَبْضِ بَعْدَ آجَالٍ مَحْدُودَةٍ فَإِنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ أَوْ يُثْبِتَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يَنْقُصُ مِنْهُ أَوْ يَزِيدُ عَلَى مَا سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ يُحْمَلُ قَوْلُهُ ﷿ ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده فَالْإِشَارَةُ بِالْأَجَلِ الْأَوَّلِ إِلَى مَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَمَا عِنْدَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَأَعْوَانِهِ وَبِالْأَجَلِ الثَّانِي إِلَى مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَعِنْدَهُ أم الكتاب وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ساعة ولا يستقدمون وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَضَاءَ الْمُعَلَّقَ يَتَغَيَّرُ وَأَمَّا الْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ فَلَا يُبَدَّلُ وَلَا يُغَيَّرُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ مُصَغَّرًا السَّاعِدِيِّ وَأَمَّا أَبُو أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ فَلَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ أَبِي أُسَيْدٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن غريب) وأخرجه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ ثَوْبَانَ وَفِي رِوَايَتِهِمَا لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمَ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُذْنِبُهُ كَذَا فِي المرقاة قَوْلُهُ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مُصَغَّرًا الْبَجَلِيِّ الرَّازِيِّ الْقَاضِي صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (وَأَبُو مَوْدُودٍ اثْنَانِ) أَيْ رَجُلَانِ (أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ فِضَّةُ) قَالَ الْحَافِظُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ أَبُو مَوْدُودٍ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ خُرَاسَانَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ فِيهِ لِينٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (وَالْآخَرُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) الْهُذَلِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مَوْدُودٍ الْمَدَنِيُّ الْقَاصُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (وَكَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ آخَرَ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَوْدُودٍ اسْمُهُ بَحْرُ بْنُ مُوسَى رَوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو مَوْدُودٍ الْمَدَنِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مَوْدُودٍ بَحْرٍ وَمِنْ أَبِي مَوْدُودٍ فِضَّةٍ انْتَهَى (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْ الرَّحْمَنِ) قَوْلُهُ [٢١٤٠] (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ) مِنَ الْإِكْثَارِ (أَنْ يَقُولَ) أَيْ هَذَا الْقَوْلَ (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ) أَيْ مُصَرِّفَهَا تَارَةً إِلَى الطَّاعَةِ وَتَارَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَتَارَةً إِلَى الْحَضْرَةِ وَتَارَةً إِلَى الْغَفْلَةِ (ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) أَيِ اجْعَلْهُ ثَابِتًا عَلَى دِينِكَ غَيْرَ مَائِلٍ عَنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ (فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ) أَيْ بِنُبُوَّتِكَ وَرِسَالَتِكَ (وَبِمَا جِئْتَ بِهِ) مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَكَ هَذَا لَيْسَ لِنَفْسِكَ لِأَنَّكَ فِي عِصْمَةٍ مِنَ الْخَطَأِ وَالزِّلَّةِ خُصُوصًا مِنْ تَقَلُّبِ الْقَلْبِ عَنِ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَعْلِيمُ الْأُمَّةِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا مِنْ زَوَالِ نِعْمَةِ الْإِيمَانِ أَوِ الِانْتِقَالِ مِنَ الْكَمَالِ إِلَى النُّقْصَانِ (قَالَ نَعَمْ) يَعْنِي أَخَافُ عليكم (يقلبها) أي القلوب (كيف شاء) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ تَقْلِيبًا يُرِيدُهُ أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ أَيْ يُقَلِّبُهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ شَاءَهَا (وَفِي الْبَابِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي ذَرٍّ) أَمَّا حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فأخرجه بن جرير قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه بن مَاجَهْ (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ) قَوْلُهُ [٢١٤١] (عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ) اسْمُهُ حُيَيٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ مُهْمَلَةً وبيائين مُصَغَّرًا قَالَ فِي التَّقْرِيبِ حُيَيُّ بْنُ هَانِئِ بْنِ نَاضِرٍ بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ أَبُو قَبِيلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ الْمَعَافِرِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ شُفَيٌّ بِضَمِّ الشين المعجمة وبالفاء مصغرا بن مَاتِعٍ بِمُثَنَّاةٍ الْأَصْبَحِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ أَرْسَلَ حَدِيثًا فَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ خَطَأً مَاتَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ قَالَهُ خَلِيفَةُ قَوْلُهُ (وَفِي يَدِهِ) بِالْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ وَفِي الْمِشْكَاةِ يَدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ) الظَّاهِرُ مِنَ الْإِشَارَةِ أَنَّهُمَا حِسِّيَّانِ وَقِيلَ تَمْثِيلٌ وَاسْتِحْضَارٌ لِلْمَعْنَى الدَّقِيقِ الْخَفِيِّ فِي مُشَاهَدَةِ السَّامِعِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ رَأْيَ الْعَيْنِ فَالنَّبِيُّ ﷺ كَمَا كُوشِفَ لَهُ بِحَقِيقَةِ هَذَا الْأَمْرِ وَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ اطِّلَاعًا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ خَفَاءُ صُوَرِ الشَّيْءِ الْحَاصِلِ فِي قَلْبِهِ بِصُورَةِ الشَّيْءِ الْحَاصِلِ فِي يَدِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ إِشَارَةً إِلَى الْمَحْسُوسِ (فَقُلْنَا لَا) أَيْ لَا نَدْرِي (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا) اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ أَيْ لَا نَعْلَمُ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ إِلَّا إِخْبَارُكَ إِيَّانَا وَقِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ إِنْ أَخْبَرْتَنَا عَلِمْنَا وَكَأَنَّهُمْ طَلَبُوا بِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ إِخْبَارَهُ إِيَّاهُمْ (فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى) أَيْ لِأَهْلِهِ وَفِي شَأْنِهِ أَوْ عَنْهُ وَقِيلَ قَالَ بِمَعْنَى أَشَارَ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى (هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِكُهُمْ وَهُمْ لَهُ مَمْلُوكُونَ يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ كَيْفَ يَشَاءُ فَيُسْعِدُ مَنْ يَشَاءُ وَيُشْقِي مَنْ يَشَاءُ وَكُلُّ ذَلِكَ عَدْلٌ وَصَوَابٌ فَلَا اعْتِرَاضَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَقِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ صَادِرٌ عَلَى طَرِيقِ التَّصْوِيرِ وَالتَّمْثِيلِ مِثْلُ الثَّابِتِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوِ الْمُثْبَتِ فِي اللَّوْحِ بِالْمُثْبَتِ بِالْكِتَابِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ وَلَا يُسْتَبْعَدُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُسْتَعِدٌّ لِإِدْرَاكِ الْمَعَانِي الْغَيْبِيَّةِ وَمُشَاهَدَةِ الصُّوَرِ الْمَصُوغَةِ لَهَا (فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ يُكْتَبُ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ لِلتَّمْيِيزِ التَّامِّ كَمَا يُكْتَبُ فِي الصُّكُوكِ (ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ) مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْمَلَ الْحِسَابَ إِذَا تَمَّمَ وَرَدَّ التَّفْصِيلَ إِلَى الْإِجْمَالِ وَأَثْبَتَ فِي آخِرِ الْوَرَقَةِ مَجْمُوعَ ذَلِكَ وَجُمْلَتُهُ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُحَاسِبِينَ أَنْ يَكْتُبُوا الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً ثُمَّ يُوَقِّعُوا فِي آخِرِهَا فَذْلَكَةً تَرُدُّ التَّفْصِيلَ إِلَى الْإِجْمَالِ وَضَمَّنَ أَجْمَلَ مَعْنَى أَوْقَعَ فَعُدِّيَ بِعَلَى أَيْ أَوْقَعَ الْإِجْمَالَ عَلَى مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ التَّفْصِيلُ وَقِيلَ ضَرَبَ بِالْإِجْمَالِ عَلَى آخِرِ التَّفْصِيلِ أَيْ كَتَبَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ أَجْمَلَ فِي حَالِ انْتِهَاءِ التَّفْصِيلِ إِلَى آخِرِهِمْ فَعَلَى بِمَعْنَى إِلَى (فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ) جَزَاءُ شَرْطٍ أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ وَالْإِجْمَالِ بَعْدَ التَّفْصِيلِ فِي الصَّكِّ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ (وَلَا يُنْقَصُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْهُمْ أَبَدًا) لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ لَا يَتَغَيَّرُ وأما قوله تعالى ولكل أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ فَمَعْنَاهُ لِكُلِّ انْتِهَاءِ مُدَّةٍ وَقْتٌ مَضْرُوبٌ فَمَنِ انْتَهَى أَجَلُهُ يَمْحُوهُ وَمَنْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ يُبْقِيهِ عَلَى مَا هُوَ مُثْبَتٌ فِيهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُثْبَتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهُوَ الْقَدَرُ كَمَا يَمْحُو وَيُثْبِتُ هُوَ الْقَضَاءُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَيْنَ مَا قُدِّرَ وَجَرَى فِي الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ تَغْيِيرًا أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ مَحْوُ الْمَنْسُوخِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَإِثْبَاتُ النَّاسِخِ أَوْ مَحْوُ السَّيِّئَاتِ مِنَ التَّائِبِ وَإِثْبَاتُ الْحَسَنَاتِ بِمُكَافَأَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ يَتَعَلَّقَانِ بِالْأُمُورِ الْمُعَلَّقَةِ دُونَ الْأَشْيَاءِ الْمُحْكَمَةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ يَعْنِي إِذَا كَانَ الْمَدَارُ عَلَى كِتَابَةِ الْأَزَلِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي اكْتِسَابِ الْعَمَلِ (فَقَالَ سَدِّدُوا) أَيِ اطْلُبُوا بِأَعْمَالِكُمُ السَّدَادَ وَالِاسْتِقَامَةَ وَهُوَ الْقَصْدُ فِي الْأَمْرِ وَالْعَدْلُ فِيهِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (وَقَارِبُوا) أَيِ اقْتَصِدُوا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَاتْرُكُوا الْغُلُوَّ فِيهَا وَالتَّقْصِيرَ يُقَالُ قَارَبَ فُلَانٌ فِي أُمُورِهِ إِذَا اقْتَصَدَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْجَوَابُ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ أَيْ فِيمَ أَنْتُمْ مِنْ ذِكْرِ الْقَدَرِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ وَإِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْعِبَادَةِ فَاعْمَلُوا وَسَدِّدُوا قَالَهُ الطِّيبِيُّ (فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِعَمَلِ أَهْلِ الجنة) أي بعمل مشعر بإيمانه ومشير بإبقائه (وَإِنْ عَمِلَ) أَيْ وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ ذَلِكَ (أَيَّ عَمَلٍ) مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ (وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ) أَعَمُّ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي (وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ) أَيْ أَشَارَ بِهِمَا وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ فَتُطْلِقُهُ عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ فَتَقُولُ قَالَ بِيَدِهِ أَيْ أَخَذَ وَقَالَ بِرِجْلِهِ أَيْ مَشَى (فَنَبَذَهُمَا) أَيْ طَرَحَ مَا فِيهِمَا مِنَ الْكِتَابَيْنِ وَفِي الْأَزْهَارِ الضَّمِيرُ فِي نَبَذَهُمَا لِلْيَدَيْنِ لِأَنَّ نَبْذَ الكتابين بعيد من دأبه انتهى قال القارىء وَفِيهِ أَنَّ نَبْذَهُمَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِهَانَةِ بَلْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ نَبَذَهُمَا إِلَى عَالَمِ الْغَيْبِ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ كِتَابٌ حَقِيقِيٌّ وَأَمَّا عَلَى التَّمْثِيلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى نَبَذَهُمَا أي اليدين قلت ولا ملجىء لِحَمْلِ لَفْظِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ الْمِصْرِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ [٢١٤٢] (يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ) ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أَيْ يُمِيتُهُ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ
Выражение (هذا حديث حسن صحيح) и то, что его передали шейханы (аль-Бухари и Муслим). (Глава о том, что дела оцениваются по их завершению) [2137] (وهو الصادق المصدوк) — правильнее считать эту фразу вставной, а не описательной, чтобы она охватывала все состояния и отражала его обычай. Это очень удачное место для такой формулировки, означающей, что он был правдив во всех своих поступках, даже до пророчества, поскольку среди них он был известен как Мухаммад аль-Амин, достоверный во всем, что он получал из благородного откровения. Приводятся примеры: - Пророк ﷺ говорил об Абу аль-Асе ибн ар-Рабии, что тот подтвердил его слова. - В хадисе от Абу Хурайры говорится: «Он тебя подтвердил, хотя он лжец». - Али (да будет доволен им Аллах) сказал Пророку ﷺ в хадисе об обвинении: «Спроси рабыню, она подтвердит тебя». И подобных примеров много, как отметил господин Джамаль ад-Дин. В этом содержится опровержение мнения, что сочетание этих выражений служит для усиления, поскольку из одного следует другое, если не считать, что (إن أحدكم) с короткой гласной является частью повествования, а открытая гласная допустима. В одной из риваят говорится, что создание человека (خلق أحدكم) — это материя его создания, и все, что из нее создается, собирается в утробе матери. В «аль-Нихая» говорится, что под собранием можно понимать пребывание спермы в утробе (в течение сорока дней), в течение которых она созревает для создания. Ат-Таййиби передал от Ибн Масъуда, что когда сперма попадает в утробу, и Аллах желает создать из нее человека, она распространяется под кожей женщины под каждым ногтем и волосом, затем остается сорок ночей, после чего в утробе появляется кровь — это и есть ее сбор. Сподвижники лучше всех понимали толкование услышанного и имели наибольшее право на его объяснение, и большинство из них проявляли осторожность, поэтому последующим не следует им противоречить. Ибн Хаджар сказал, что хадис передали Ибн Аби Хатим и другие, и толкование сбора в другом смысле подтверждается словами ﷺ: «Когда Аллах пожелает создать раба, мужчина соединяется с женщиной, и его жидкость распространяется по всем ее жилам и частям. На седьмой день Аллах собирает ее, затем каждая жила представляет себя в любой форме, какую пожелает». Это подтверждается словами ﷺ: «Кто сказал, что у меня родился черный мальчик, возможно, какая-то жила отняла его». Основой спермы является небольшое количество воды, поэтому она так названа из-за своей редкости, а также ее называют «нутфа» (сперма), то есть жидкость, которая течет, потому что она выделяется каплями. Затем создается (علق) — плотная свернувшаяся кровь, (مثل ذلك) — указание на пропущенное, то есть примерно сорок дней, затем (مضغة) — кусок мяса, который можно разжевать, также около сорока дней, и в эти сорок дней формируется изображение. Затем Аллах посылает ангела к созданию человека или к самому человеку, то есть на четвертом этапе, когда его строение завершается и формируются органы. Под посыланием понимается повеление ангелу и распоряжение им, поскольку в «Сахих аль-Бухари» и «Сахих Муслим» установлено, что он назначен над утробой, когда она была сперматозоидом, или это другой ангел, не ангел-хранитель, и ему приказывают четыре вещи, в «Сахихах» — четырьмя словами, то есть их записью. Каждое дело называется словом, будь то речь или действие. Он записывает его пропитание — мало оно или много, его срок жизни или окончание его возраста, его деяния — из добра и зла, и будет несчастным или счастливым — это сообщение с пропущенным подлежащим, то есть «он будет несчастным или счастливым», в именительном падеже, не потому что отрицание распространяется на деяния, а потому что смысл — описание состояния человека, а не сообщение о будущем, как сказал господин Джамаль ад-Дин. Аль-Музхир сказал, что даже частица «حتى» является изнуряющей, а не отрицающей, и слово «يكون» стоит в винительном падеже, а «وما» не препятствует этому. Ибн аль-Малик считает, что частица «و» является соединительной, и «يكون» стоит в именительном падеже в согласии с предыдущим, то есть между человеком и раем, «إلا ذراع» — образное выражение крайней близости, затем «يسبق عليه الكتاب» — подразумевается превосходство, поэтому она считается с предлогом «على», иначе она была бы переходной, то есть книга несчастья и известия о судьбе превосходит его. «الكتاب» означает предопределенное, вечное предписание. «حتى ما يكون» понимается в обоих смыслах, упомянутых выше. (هذا حديث حسن صحيح) — и его передали шейханы. В этой главе есть хадисы от Абу Хурайры и Анса. Хадис Абу Хурайры передал аль-Бухари, а хадис Анса также передал аль-Бухари. 5 — (Глава о том, что каждый новорожденный рождается на природе) Слова [2138] (كل مولود) — читатель объясняет как «из двух тяжестей» (то есть из двух родителей). Аль-Хафиз сказал, что имеется в виду «из сынов Адама», и это прямо подтвердил Джафар ибн Рабиъа от аль-Аража от Абу Хурайры с формулировкой «все сыны Адама рождаются на природе». Так же передал Халид аль-Васити от Абдуррахмана ибн Исхака от Абу аз-Зинада от аль-Аража, упомянуто в передаче Ибн Абд аль-Барра (يولد على الملة), а в передаче шейханов — (على الفطرة). Предки расходились в понимании, что означает «природа» в этом хадисе, высказывая множество мнений. Абу Убайд рассказал, что спросил Мухаммада ибн аль-Хасана, учителя Абу Ханифы, об этом, и тот ответил, что это было в начале ислама, до ниспослания обязательных предписаний и до повеления о джихаде. Абу Убайд пояснил, что, видимо, имеется в виду, что если человек рождается мусульманином и умирает до того, как родители сделают его иудеем, например, то они не наследуют его, а на практике они наследуют, что указывает на изменение закона. Это опровергли Ибн Абд аль-Барр и другие, объясняя путаницу тем, что хадис относился к законам мира, поэтому утверждение о его отмене неуместно. Истина в том, что это сообщение Пророка ﷺ о том, что произошло в самом деле, а не установление законов мира. Наиболее распространенное мнение — что под природой понимается ислам. Ибн Абд аль-Барр сказал, что это известно среди большинства предков, и ученые единодушны в толковании, что под «природой Аллаха» понимается ислам, на котором Аллах создал людей. Они приводят в доказательство слова Абу Хурайры в конце хадиса главы: «Читайте, если хотите, природу Аллаха, на которой Он создал людей», а также хадис Ияда ибн Химара от Пророка ﷺ, в котором он передает слова Господа: «Я создал всех своих рабов ханафитами, но шайтан сбил их с их религии». Другие передали этот хадис с добавлением «ханафитами-мусульманами», и из всего этого ясно, что под «милля» в этой передаче понимается милля ислама. «Фа абаваху йухаввидани» с удвоенной вав — означает, что родители обучают его иудаизму и делают его иудеем, а «фа» либо для последовательности, что если так, то кто изменился, то обычно из-за родителей, либо для причины, что если так, то причина изменения — родители. «Ва юнассирани» с удвоенной сад — означает, что родители обучают его христианству и делают его христианином. «Ва юшарриканихи» с удвоенной ра — означает, что родители обучают его многобожию и делают его многобожником. «Фа ман халака кабла залик» — то есть до того, как родители сделали его иудеем, христианином или многобожником. «قال الله أعلم بما كانوا عاملين به» — Ибн Кутайба объяснил, что это значит: если бы он остался, то не судите их за что-либо, а другие сказали, что это означает, что Аллах знал, что они ничего не делают и не вернутся к делам, или что Он сообщил о знании того, как было бы, если бы они вернулись, но не имел в виду, что их будут судить за это в загробной жизни, поскольку человек не наказывается за то, чего не совершал. Ан-Навави в комментарии к «Сахиху Муслим» сказал, что все заслуживающие доверия ученые мусульман единодушны в этом вопросе.